فقال الجمل : « دعني أختبر هذا الماء » ، ثم سرعان ما وضع في الماء قدمه ، 3445 وأردف قائلا : « ان الماء يبلغ الركبة ، أيها الفأر الأعمى ! فلماذا بقيت حيران ، وخرجت عن صوابك ؟ » فقال ( الفأر ) : « انه بالقياس إليك نملة ، وهو بالنسبة الىّ تنين ، فهناك فروق بين ركبة وأخرى .
فما كان بالنسبة لك يبلغ الركبة - أيها المفضال - فهو يعلو مائة ذراع فوق قمة رأسي ! » فقال الجمل : « فلا تتوقح بعد ذلك مرة أخرى ، حتى لا يحترق جسمك وروحك بهذا الشرر ! وليكن مراؤك مع أمثالك من الجرذان ، فليس يكون للفأر حديث مع الجمل .
3450 فقال ( الفأر ) : « لقد تبت ، فهلا تصدقت على وجزت بي هذا الماء المهلك » .
فاستشعر الجمل الرحمة بالفأر ، وقال له : « الآن اقفز واجلس فوق سنامي .
ان العبور أصبح منوطا بي ، وأنا ( قدير ) على أن أحمل عبر النهر آلافا مثلك ! » فما دمت لست برسول فامش على الطريق ، لعلك تنتقل « 1 » ذات يوم من بئر ( الشهوات ) إلى مستقر الجاه !
هامش
( 1 ) حرفيا : « تصل » .