وكان أحدهم فقيها ، وثانيهم شريفا ، وثالثهم صوفيا . وكل منهم كان وقحا خبيثا ، عديم الوفاء ! فحدث نفسه قائلا : « ان لي مائة حجة في مواجهة هؤلاء لكنهم جمع ، والجماعة قوة .
2170 فلن أقدر منفردا على ثلاثة أفراد ، فلافرق بينهم جميعا في أول الأمر .
لأفصلن الواحد منهم عن الآخرين ، فإذا ما أصبح منفردا اقتلعت شاربه » .
فاصطنع حيلة أخرج بها الصوفىّ إلى الطريق ، حتى يفسد ما بينه وبين رفيقيه .
فقال للصوفىّ : « اذهب إلى الدار ، وأحضر بساطا من أجل هذين الرفيقين » .
فلما ذهب الصوفىّ ، قال البستاني في الخلوة لهذين الرفيقين :
« انك فقيه ، وهذا شريف ذائع الصيت .
2175 وانا لنأكل الخبز بفتواك ! بل انا لنحلق بجناح علمك .
وهذا أيضا أميرنا وسلطاننا . انه سيد من أسرة المصطفى ! فمن يكون هذا الصوفىّ الشره الخسيس ، حتى يكون جليسا لأمثالكما من الملوك ؟
فحينما يجئ فاجعلاه ( بضر با تكما ) قطنا ! وأقيما أنتما سبعة أيام في بستاني وسفحى ! وماذا يكون البستان ؟ ان روحي لكما ، يا من أتتما لي بمثابة عيني اليمنى ! »
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 222
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٢٢