دائما بالبازى ، وهكذا يكون فرعون وهو على أبواب الهداية يطلب مشورة هامان فيضله .
( 2635 - 2644 ) من هنا زيادة عن الحكاية الواردة في الكتاب الثاني : أن العجوز تزيد في تعذيب البازي عندما لا يلتفت إلى ما تظنه كرما منها وعطفا على البازي وتزداد العجوز سوءا . . فتصب الماء الساخن على رأسه وتجعل الدموع تسيل من عينه تلك العين التي كانت تنظر إلى عوالم لا تراها العين الطبيعية . . وهكذا تصاب العين الناظرة إلى الملأ الأعلى بالأذى في الدنيا من تلك العيون الأرضية التي لا ترى أبعد من مؤطئ قدمها . . وينصرف مولانا عن عين البازي الوارد في الحكاية وينطلق إلى وصف عين العارف التي تتجاوز المحسوسات وترى بالغيب وترى انبساط المحيط كأنه شعرة واحدة . أو التي عبر عنها ابن الفارض بقوله :
ومن مطلعى نور البسيط كلمعة * ومن مشرعى بحر المحيط كقطرة .
( انقروى 4 / 597 ) هذه العين لها صفات أود لو أقولها ولكن أين هي الأذن التي تسمع ؟
( 2645 - 2650 ) كان البازي يذرف الدموع وجبريل يأخذ هذه الدموع مع شرفه ومرتبته فيدهن بها جناحه ومنقاره ، وهكذا أيضا قطرات دموع العارفين ( أنين المحبين وبكاء المستغفرين أحب إلى الله من تسبيح الملائكة ) ( أنقروى 4 / 599 ) وكان البازي يتصبر . . ان الدنيا وإن أذلته هكذا فلم تقض على دينه وعلمه والنور الذي أخذه من المليك . . إن الجفاء كان على ناقة البدن لا على صالح الروح . . وما دام صالح الروح موجودا فإنه بنفس واحد من أنفاسه المباركة يستطيع أن يجعل متن الجبل يلد مائة ناق . . وهكذا ينطلق البازي في الحديث :
إلا أن القلب يصيح به : أصمت كفاك بوحا بالأسرار وإلا فإن الغيرة الإلهية سوف