يكن هناك مناص من سجن الدنيا ( سجن المؤمن وجنة الكافر ) لو لم يكن وراءها دار أخرى أبقى هل كانت تبدو بهذا الهول وكان القلب يبحث عن خلاص منها ؟ ! إن وحشتك من الدنيا لدليل آخر يطلب منك أن تبحث عن دار الآخرة وتطلبها وهكذا فإن هذا الطريق اللائح المضئ كامن . . ومن جد وجد فاسع كثيرا وابحث كثيرا فإن العثور على الطريق رهن بالبحث فإنما تعرف الأمور بأضدادها ، انظر إلى النباتات التي كانت قد ماتت في البستان قد نهضت كأنها تقول لك : ها نحن شهود على أن الذي أماتنا يحيينا
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
» ( الروم / 50 ) : وفي الكتاب الأول :
- أوليست جملة الأفكار والعقول خاصة تصبر كل ليلة غرقى في بحر عميق .
- وفي الخريف تذهب آلاف الأغصان والأوراق منهزمة إلى بحار الموت .
- وبينما الغراب يرتدى السواد كالحزين وينوح على الخضرة في البستان .
- وثانية يجئ الامر من سيد الأرض فيقول للعدم : رد ما أكلت .
- أيها الموت الأسود رد ما أكلت من زرع وأعشاب وورق وحشائش .
- فيا أخي اجعل عقلك معك لحظة واحدة إن بك كل لحظة ربيعا وخريفا .
- وانظر بستان قلبك أخضر ريانا حافلا ببراعم الورد والسرو والياسمين .
( أول ابيات 1890 - 1897 ) وانظر إلى السجناء « سجناء الدنيا » أليست أعينهم مركزة كل لحظة على باب السجن . . متى كانوا يركزون أبصارهم هكذا على الأبواب إن لم يكن هناك مبشر بأن ثمة خلاصا قادما في الطريق ؟ ! ! وآلاف الماوثين المدنسين