تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
إلى معجزة لسيدنا موسى عليه السلام الواردة في الآية 67 فما بعد في سورة البقرة حيث أمر الله تعالى بذبح بقرة ثم ضرب القتيل بذيلها حتى يحيا ويدل على قاتله ( انظر كفا في : الكتاب الثاني من المثنوى ص 151 - ص 152 والتعليقات 475 - 476 من نفس الكتاب ) وكل هذه دلائل تدعو إلى رفض الأسباب وقطعها . ( 2528 - 2538 ) ما زال مولانا يتحدث عن قطع الأسباب ، إن هذا الأمر ليس موكولا بالعقل الذي يكشف عن الأسباب والعلل ، أو العقل الدنيوي أو العقل المزايد ، والإدراك هذه الحقيقة هنا طريق واحد : العبودية المحضة دون استدلال ، فالفلسفى هو أهل الاستدلال والمنكر للحقائق الغيبية فهو أسير للمسائل العقلية والاستدلالية ، لكن الصفى ذو عقل اخر ، إنه عقل العقل الذي يستمد مداركه من منبع النور والضياء ، فالعقل الدنيوي قشر والقشر لائق بالحيوان والإنسان أجدر باللب ، والقشر باحث عن البرهان ، واللب أو عقل العقل باحث عن اليقين ، والعقل الظاهر همه في تسويد الكتب بالأبحاث والمقالات ، والجدل لكن العقل العارف يمضى في نور من مئات الأقمار والمواجيد الإلهية ، والأسود والأبيض كناية عن مظاهر العالم المادي ، وقيمة كل ما هو موجود في العالم المادي بقدر النور الذي يسطع عليا من عقل العقل ، وكذلك أرواحنا الإنسانية في قيمتها بقدر تقلبلها للنور ومن هنا فالكافرون موتى ( ص / 30 ) لأن أرواحهم بلا نصيب من هذا النور . ( 2539 - 2552 ) هنا يحس مولانا أن كلامه باق للأجيال ويستحث نفسه للحديث فكلامه هذا سوف يبقى « رفيقا للباحثين عن الحق » كما أن التوراة والإنجيل كانا قبل القرآن مصدقين للقرآن ومؤيدين له
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ
( هود / 120 ) هذا هو الرزق الذي بلا تعب فخذه ، إنه الأرزاق المعنوية والغيبة التي تصل إلى رجال الحق