( 1013 - 1019 ) يواصل مولانا قضية أن للجمادات حياة بأمره تعالى ، وهذا شديد الوضوح بالنسبة للأنبياء ، فعصا موسى تنقلب إلى حية ، وتغنى الجبال مع داود
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فاعِلِينَ
( الأنبياء / 79 )
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
( سبأ / 10 ) ، و
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
،
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
( الشعراء / 63 )
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ
( القمر / 1 )
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( الأنبياء 69 ) ( ويبتلع التراب قارون بدعوة من موسى ) ( القصص / 79 وما بعدها ) ، ويئن الجذع ويتوجع شوقا إلى محمد صلّى اللّه عليه وسلم - عندما يتركه ليقف على منبر . . . ويقول - صلّى اللّه عليه وسلم - : إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علىّ ، وعندما هرب يحيى عليه الصلاة والسلام من اليهود قال له جبل : « أهرب إلىَّ حتى أضعك في جوفي » ، ويعترف الحصى في يد أبى جهل بنبوة محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - ، وعن علي - كرم الله وجهه - : كنا بمكة مع النبي عليه السلام - فخرج إلى بعض نواحيها فما استقبله حجر ولا شجرة إلا قال : السلام عليك يا رسول الله . ( الأنقروى 3 / 167 ) .
( 1020 - 1028 ) يواصل مولانا مناقشة المنكرين لتسبيح الجماد الذين يريدون إدراك أسرار عالم المعنى متوسلين بالمعايير المادية وموازين الدنيا ، فهم إنما يسيرون إلى جماد أي أنهم في حدود هذا العالم يسيرون ، « وروح الجماد » أي علاقة الجماد بعالم المعنى وبعالم الحق ، ولو توجهوا إلى عالم الروح لوجدوا كل أجزاء العالم في ضجيج من التسبيح ، لكنهم بدلا من هذا يلجأون إلى « التأويل » ، إنهم لا يستطيعون إنكار القرآن الذي يعترف صراحة بأن ما من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا يفقهون تسبيحهم فيلجئون إلى التأويل ، ولو سمعوا