نار محرقة للعقال ، ونور النهار يمحو كل خيال « 1 » : « ومن ثم فهذا الاتجاه اللامتناهى عند الإنسان ينفر من كل متناه فلا يصح أن يكون جبل المعاني ويسرع في أثر الصدى « 2 » وماذا بشأن الشكوك والخلافات إذن ؟ فلتبحث عن الجواب عليها من حيث نبع السؤال « ابحث أيها المرتضي عن الجواب من تلك الناحية التي جاءك منها السؤال » « 3 » .
( و ) وهذه التجربة لا يمكن أن تستوعب في مقال ، فكيف يمكن التعبير عن العشق وهو غير أرضي بلغة أرضيه ؟ وكيف يمكن التعبير عن هذه التجربة الباطنية بلغة تراعي أصول العقل والمنطق ؟ كيف يمكن التعبير عن هذه التجربة أهل الظاهر ، وأهم من هذا كله كيف يمكن التعبير عنها بعد زوالها ؟
« إن مطرب العشق يتغني بهذا وقت السماع ، العبودية قيد والسيادة صداع - إذن فماذا يكون العشق ؟ إنه بحر العدم ، لقد حطم العقل هنا القدم - صارت العبودية والسلطنة معلومتين ، وعن هذين الحجابين كتم العشق - وليت الوجود كان ذا لسان ، حتى يرفع الحجب عن الموجودات وكل ما تقوله يا نفس الوجود عنه ، اعلم إنك قد وضعت به عليه حجابا أخر إن أفة الإدراك هو ذلك المقال والحال - وغسل الدم بالدم محال محال « 4 » .
وتبلغ الحيرة مداها عندما لا يستطيع العاشق الحديث ولا يستطيع الصمت في الوقت نفسه « عندما يتحدث اللسان عن سره ولطفه ، تتلو السماء :
يا جميل الستر - فكيف أسعي في إخفاء سره وهو يطل كالعلم قائلا :
هامش
( 1 ) البيت 1136 - من هذا الكتاب .
( 2 ) البيت 1139 - من هذا الكتاب .
( 3 ) البيت 1137 - من هذا الكتاب .
( 4 ) الأبيات 4725 - 4730 من هذا الكتاب .