حكمة سادسة عشر : يقال : الفقر الضعيف هو حمل الأذى وترك الأذى
ووجود الراحة ، والقوي هو التصرف في الأشياء بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والعقل وفعل ما ينبغي كما ينبغي على ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي وفهم الأسرار والأحوال الإلهية قبل وفروعها وأصولها وأسبابها . والفقر الشريف هو الذي إذا نظر الفقير به إلى نفسه ، لا غير ، نظر فيها جميع الأشياء المهملة والمخصصة ، والمجملة والمفسرة ، والمطلقة والمقيدة ، والشريفة والخسيسة ، والمرءوسة والرئيسة ، ويجعل منها في ماهيته النورانية ما يجب وينسبها بحده وفي ماهيته المادية وينسبها لضده ، ثم يحقق الشيء الثابت وحده وينظر إليه به ويغمض عين سريرته المكتسبة ويفتح عين بصيرته اللازمة ، ويقول عند تصوره لذلك :
كيف يظهر من به ويظهر وكيف لا يشهد حقه وهو لا يرى إلا بنوره ولا يشهد إلا بحضوره .
حكمة سابعة عشر : ويقال : الفقر هو الجامع المانع
.
حكمة ثامنة عشر : ويقال : الفقر هو المعنى الشامل للملك
والنبي والصديق والأمثل فالأمثل من حيث التخصيص والمخصوص ولكل ممكن على العموم من حيث العموم والعرف .
حكمة تاسعة عشر : ويقال : الفقر ترك الرغبة إلا في السعادة
وأسبابها ، والعبادة وأحكامها ، وتدبير العادة وأحوالها .
حكمة عشرون : يقال : الفقر عدم خوف الفقر من المحل مع الامتحان الكلي
، ولا يكون للفقير ما يقترب به إلى ربه ويظهر الغنى به مع الحاجة ، والشبع مع الجوع ، والفرح مع الحزن ، والمحبة لعدوه مع وجود الجور ، ويصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يظهر ضعفا وكل ذلك بجد وصحة أصلية وخير محض .
حكمة حادية وعشرون : يقال : الفقر هو الذي تعرف حقيقته اللفظية بما ذكر قبل
، والفقهية بما ذكر قبل ، والعقلية بما ذكر قبل ، والصوفية بورودها على المحل إذ كانت جزء ماهيته ويتصف بأعراض لاحقة لها ، ويغلبه بذوقه ، ويخبر عنه بعد ذلك بغير الذي كان يخبر عنه قبل - ، فافهم !
حكمة ثانية وعشرون : ويقال : الفقر حفظ السر المكنون
، والعلم المضنون به والمصون ، وأداء ما افترض ، وصيانة الدين والمقام .
حكمة ثالثة وعشرون : ويقال : الفقر هو الكمال الأول مع العلم
، وهو الكمال الآخر مع المعرفة ، وهو الجميع مع خالص الإنسانية .