المهمل المقلوّ ، وغرض كاتبها أن يكتب في أول السطر قبل بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وإذا حفظت بمحوها الحافظ المحافظ هذا عهد اللّه عليه ، واللّه المطلوب .
قال الحكيم الخبير ، إنه من عند اللّه القدير ، وإنه بسم اللّه العظيم الكبير ، وصلى اللّه على رسوله رئيس الرسل نهاية السؤال ، وبغية السائل والمسؤول يا هو ، يا أنا ، يا ذلك ، يا هذا ، بالجميع وجدت اللّه أكبر ، وقلت : لا إله إلا اللّه الحي القيوم .
وعلمت قوله :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] .
ورسمت « 1 » قوله :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ
[ الأعراف : 29 ] .
وذقت « 2 » قوله :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] .
وطاب لي قوله :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ] .
واستطبت قوله :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
[ البقرة : 156 ] .
وعزمت على قوله :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
[ الأعراف : 54 ] .
وصرفت قوله :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] .
وعجزني قوله :
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا
[ الجن : 3 ] .
هامش
( 1 ) قال الشيخ القاشاني : الرسم هو نعت يجري في الأبد على العموم ، والخصوص بما جرى في الأزل يريد بقوله : بما جرى في الأزل : ما سبق في علمه تعالى .
وقال قدس سره : الرسم : أثر الحق على العبد الظاهر عليه عند رجوعه من حال ما قد ادعاه ، أو مقام صدقه هذا الأثر الظاهر عليه في دعواه ، وقد ذكر قدس سره مع الرسم والوسم بالواو ، فقال :
« إنه العلامة الإلهية على العبد تكون دليلا على أنه من أهل الوصول والتحقيق في الحق » .
( 2 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه وعنّا به : الذوق هو إدراك في القلب ، يميز به بين أشخاص أصناف المعاني ، هذا إذا صح من علة داء الشرك الخفي ، وحقيقته : وجدان حلاوة من التمنّي في رياض تروض الرضا ، وغايته : الاستغناء في تصور معاني الحقائق عن نصب الأدلة والبراهين السمعية والعقلية اه .
وقال البغدادي في شرح الصلاة : هو نور عرفاني يقذفه الحق بتجلّيه في قلوب أوليائه يفرّقون به بين الحق والباطل من غير أن ينقلوا ذلك من كتاب وغيره .
وقد عرّفه الشيخ الأكبر بأنه : أول مبادئ التجلّي المؤدي إلى الشرب ؛ لأنه إذا كان نفسين فهو الشرب ، والوجدان ما يحس به بالباطن كالجوع مثلا .
واصطلاحا : ما يجده العارف في قلبه من التجليّات الإلهية ، فكما أنّ من أحسّ بالجوع باطنا لا يتردد فيه ، ولا يكون لأحد معه ، دخل في هذا الإحساس الباطني الخاص ، كذلك من وجد الحق تعالى يكون بهذه الكيفية .