إلا معاند مكابر ، فحمل كلامهم على مرادهم لا غير ، واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل ، والسلام .
بحث في ردّ بعض شبه المنكرين على السادة المتحققين :
قال ربنا سبحانه وتعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
[ الإسراء : 36 ] .
قال الكلبي : لا تقل ما ليس لك به علم .
وقال البيضاوي : لا تتبع ما لم يتعلق به علمك تقليدا أو رجما بالغيب ؛
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] : أي كل هذه الأعضاء كان عنه مسؤولا .
قال الوالبي عن ابن عباس رضي اللّه عنهم أجمعين : يسأل اللّه العباد فيما استعملوها ، وفي هذا زجر عن النظر إلى ما لا يحلّ ، والاستماع إلى ما يحرم ، وإرادة ما لا يجوز ، كذا ذكره الواحدي .
وقال ربنا سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا
[ الأحزاب : 69 ] .
قال البيضاوي : فأظهر براءته من مقولهم يعني : مواده ومضمونه ، وذلك أن قارون حرّض امرأة على قذفه بنفسها ، فعصمه اللّه تعالى ، أو اتهمه ناس بقتل هارون عليه السّلام لما خرج معه إلى الطور ، فمات هناك ، فحملته الملائكة ، ومرّوا بهم حتى رأوه غير مقتول ، وقيل : أحياه اللّه تعالى ، فأخبرهم ببراءته ، أو قذفوه بعيب في بدنه من مرض أو أدرة لفرط تستّره حياء ، فأطلعهم اللّه على أنه بريء ، وكان عند اللّه وجيها ذا قرابة ووجاهة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
[ الأحزاب : 70 ] ، قاصدا إلى الحق ،
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ
[ الأحزاب : 71 ] ، يوفّقكم للأعمال الصالحات ، أو يصلحها بالقبول والإثابة عليها ،
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
، ويجعلها مكفّرة باستقامتكم في القول والعمل ،
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في الأوامر والنواهي
فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
، يعيش في الدنيا حميدا ، وفي الآخرة سعيدا .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليسكت « 1 » » رواه البخاري ومسلم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2376 ) ، ومسلم ( 1 / 69 ) ، وأبو داود ( 3 / 322 ) ، والترمذي ( 4 / 110 ) ، والنسائي في الكبرى ( 4 / 394 ) .