ان يعلم الفرق والتفاوت بين القليل والكثير يقال له نفس ساذجة ، ثم تتم حواسه وتميزه وتصلح فكرته ورويته ويعلم المعنى الكلي فيكون عقلا غريزيا . فإذا تصرف في الموجودات وعلل المعلل وعلم الجميل وفضله عن القبيح وقدم المقدمات الصادقة وعرف النتائج وخلص البرهان على المشكوك فيه كان عقلا بالقوة وبالملكة . فإذا سعى في الكمال وأحب الحكمة وقهر الطباع عن أفعالها الشريرة ، وبحث عن معنى الانسانية كان عقلا بالاكتساب . وإذا تخلصت له المعلومات الشريفة وتوحد على الاطلاق ولم يفصل معلومه عن علمه ، وعلم الأمور الروحانية والجواهر المفارقة كان عقلا بالفعل . والانسان على وجه آخر من حيث هو نام وتتباعد أقطاره عن وسطه ويتغذى ويتحرك في الكم ويقبل الغذاء ويحيله فهو نفس نباتية . ومن حيث هو ينزع ويتحرك في المكان ويستعمل حواسه ويشتهي وتحصل له الصورة بالروحانية المرتسمة في الحس المشترك وفي الخيال وهو المحرك الأول أشبه الحيوان غير الناطق . ومن حيث يعلم المتفق من المختلف ويجيب السائل على مسألته ويفكر في جميع أموره ويميز الصحيح من السقيم هو نفس ناطقة . ومن حيث هو يشتاق ويعلم البعض من مصالحه ويحصل البعض دون البعض ، والذي جهله يعسر عليه بتحصيله بنفسه هو نفس صالحة فاعلة عاجزة من حيث تنظر في الأصول والمبادئ ، مثل علم الطبيعيين والرياضيين وعلم المنطق .
وتخليص [ 45 ب ] المذاهب الفاسدة وتوحيد الاله والدلالة القاطعة على ربوبيته وامتناع مشارك له آخر في رتبته وانه واجب الوجود ووجوبه بذاته والنظر في صفاته وما هو المفهوم من لفظ كل صفة ، ومعرفة الالفاظ المستعملة في صفاته مثل الواحد والموجود والقديم والعالم والقادر وغير ذلك وما يدل كل واحد منها على حدته ، وهل يمكن ان يكون الشيء الواحد الذي لا كثرة فيه له معان كثيرة وكل واحد منها غير الآخر وتحقيق الصفات المذكورة حتى لا تقدح في وحدانيته ويخلص معنى السعادة وما
بد العارف — صفحة 162
مساهمون: ابن سبعين
ص١٦٢