كأس الحميا « 1 »
نشرب بكأس الحميّا * ومنّي نقبل عليّا
وليّا نعشق بنيّا * لأنّي هو ذاتي
وروحي حقيقة * تملا وتسقيني
خمرة رقيقه * ولا نبالي
بقول الخليقة * فاطلب عليّا لديّا
واشرب هنيّا مريّا * خمرا قديما جلياّ
إشاراتي منّي فيّا فاعلم * ولا ترد ليّا ثاني فافهم
- عين الجميع أنا كلّي فالزم -
هامش
( 1 ) - هذه الموشحة في جملتها تطرح مسألة الفناء الصوفي وقد بلغ المفهوم ذروته في قوله بآخر القصيدة .
والفناء الصوفي : الغيبة عن الأشياء رأسا والفناء عامة هو الغيبة عن الأشياء رأسا أي الغيبة عن الوجود ، وعند الصوفية هو الحالة التي تتوارى فيها آثار الإرادة والشعور بالذات وكل ما سوى الله ويمكن التمييز بين ثلاث مستويات في الفناء : الفناء عن إرادة السوى .
- وفناء عن شهود السوى .
- ثم فناء عن وجود السوى .
- وهذا المعنى الأخير للفناء هو الذي أشار إليه الششتري في قوله المشار إليه آنفا ، فناء أصحاب وحدة الوجود أي الفناء عن التعدد والكثرة والبقاء بالوحدة ورفض السوى .