الخرقة والخمرة
تأدّب بباب الدّير واخلع به النّعلا * وسلّم على الرّهبان واحطط بهم رحلا
وعظّم به القسّيس إن شئت حظوة * وكبّر به الشّماس إن شئت أن تعلا
ودونك أصوات الشّماميس فاستمع * لألحانهم وأحذرك أن يسلبوا العقلا
بدت فيه أقمار شموس طوالع * يطوفون بالصّلبان فاحذرك أن تبلى
فإيّاك أن تسمع لهنّ بحكمة * وإيّاك أن تجمع لهنّ بك الشّملا
فإن كان هذا الشّرط وفّيت حقّه * بصدق ولم تنقض عهودا ولا قولا
دعوك بقسّيس وسمّوك راهبا * وأبدوا لك الأسرار واستحسنوا الفعلا
وأعطوك مفتاح الكنيسة والّتي * بها صوّرت عيسى رها بينهم شكلا
نعم كلّ ما قد - قلت لي - قد سمعته * ولا أبتغي في ذاك ودّا ولا ميلا
ولمّا أتيت الدّير أمسيت سيّدا * وأصبحت من زهوي أجرّ به الذّيلا
سألت عن الخمّار أين محلّه * وهل لي سبيل للوصول به أم لا
فقال لي القسّيس : ماذا تريده ؟ * فقلت : أريد الخمر من عنده أملا
فقال ورأسي والمسيح ومريم * وديني ولو بالدّر تبذل به بدلا
فقلت : أزيد التّبر للدّر ، قال : لا * ولو كان ذاك التبر تكتاله كيلا