نظري إليّا * بي نرى وبي نسمع
قد شغفت بيّا * بكلامي نتكلّم
وبأذني نسمع * ونظاري من عيني
لفؤادي يرجع * يا طوبى لمن يفهم
ذا الكلام ويسمع * هذه رؤيا الصّبح
كما أصبح * ويقال عشيّا
ذا الذي ينطق * أش ه من خبارك
المليح نراك تفتّش * والمليح في دارك
حقاّ لو يكن عندك * لم تسأل لجارك
سرّ ذي السّريّا « 1 » * عش بها واتنزّه
في الوجود هنيّا * ذا الذي به ننطق
فيه خفت رموزي * بكلام كذا مقلوب
وكذاك لغوزي * للعروض نريد نرجع
تنكشف كنوزي * من عشق بنيّا
ما يرى في ذي الدّنيا * ساعة هنيّا « 2 »
هامش
( 1 ) - من السّريّ وهو الرفيع في كلام العرب ، والسّريّا في البيت جاءت بمعنى المكانة الرفيعة .
( 2 ) - هذه القصيدة مليئة برموز عرفانية ، يعبر بها الشاعر عما تمخضت عنه تجربته الروحية الباطنية ، واصفا من خلالها اللذة العارمة التي انتابت روحه عند الوصال والتي تمثلت في شروق الأنوار عندما لاح الحق وظهر بدرا كاملا طالعا من ذاته . مبينا أن كشف سر علو وعظمة ما جاء في قصيدة هذا لن يدركه إلّا من كان ماهرا شاعرا بدقة الرموز وما تنطوي عليه من كنوز عرفانية .