الحيرة الصوفية « 1 »
اللهجة فصحى
كلّ وقت من حبيبي * قدره كألف حجّه
فاز من خلّى الشواغل * ولمولاه توجّه
كنت قبل اليوم حائر * في زوايا الكون دائر
في بحار الفكر ملقى * بين أمواج الخواطر
والذي كان مرادي * لم يزل في القلب حاضر
كشف السّتر عن عيني * وبدا في كلّ بهجة
فاز من خلّى الشواغل * ولمولاه توجّه
جمع اللّه شتاتي * وتوالت فرحاتي
وغدا محبوب قلبي * عين ذاتي وصفاتي
يا سروري وانتعاشي * ويا دوام حياتي
هامش
( 1 ) - في هذا الموشح يعبر الششتري عن قضية من قضايا التصوف الأساسية وهي الحيرة الصوفية ، باعتبارها بديهة ترد على قلوب العارفين عند حضورهم وصحوهم أثناء تأملهم للحقيقة الإلهية المطلقة . ولما كانت الحيرة تعني عدم الاستقرار على حال ، لارتباطها بتنوع الحقيقة بالصور الوجودية المختلفة ، فإن قلب العارف يحيا هذه الحيرة ويتقلب بتنوعها ، وذلك من أجل إدراك الثبات في التنوع ، والتنوع في الثبات . وقد أشار الحديث الشريف لهذا النوع من الحيرة الصوفية في قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم زدني فيك تحيّرا » .