الحبّ أفناني « 1 »
اللهجة أقرب إلى الفصحى
الحبّ أفناني وكنت حيّ * مذ نظرت عيني جهرا إليّ
أنا قد فشا سرّي بلا مقال * وقد ظهرت عيني بذا المثال
نرى وجود غيري من المحال * وكلّ من دوني خيال فيّ
متّحد المعنى في كلّ حيّ * أنا هو المحبوب وأنا الحبيب
والحبّ لي منّي شيء عجيب * واحد أنا فافهم سراّ غريب
فمن نظر سرّي رآني شي * وفي حلا ذاته طواني طي
صفاتي لا تخفى لمن نظر * وذاتي معلومة تلك الصّور
فافنى عن الإحساس ترى عبر * بالسّرّ والمعنى خفيت طي
لأنّي منّي سرّي علي * يا لائمي جهلا دع الجفا
الحبّ أشهرني بلا خفى * فاطرحوا عنّي ثوب العفا
عريان نريد نمشي أجلّ شي * كما مشى قبلي غيلان مي
هامش
( 1 ) - هذه القصيدة تدور في مجملها على حقيقة الوجود وارتباطها بالمحبة ، فعن الحب وجد الوجود ، فلما أحبّ اللّه وشاء سبحانه أن يرى ذاته المقدسة وعينه الثابتة في شيء آخر غير ذاته ، أوجد الوجود عامة والانسان خاصة . كما أن الحب هو الوسيلة الأساسية التي يدرك بها الإنسان حقيقة ربه كما جاء في الحديث القدسي : « لا زال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبّه ، فإذا أحببته كنت اليد التي يبطش بها والرجل التي يمشي بها . . . » فبالحب كان الوجود وبالحب نعرف حقيقة الوجود والذي هو ليس شيئا آخر سوى النّحن .