يا غاية الحسن ما أجلّك * أغناني حسنك عن الصّور
نفنى بحبّك ولس نملك * يا من هو السمع والبصر « 1 »
جعلت كلّ القلوب محلّك * وأخفيت حسنك عن النّظر « 2 »
فهام في حبّك الخواطر * ويذهل القلب فيك ، يدهش
وكلّ حدّ من هواك حاير * لكنّو حول الحمى يحنش
يا بغية الهائم المعنىّ * لس واللّه نعشق حد سواك
( 3 ) جعلت قلبي إليك سكنى * فاجعل لعينيّ أن تراك
وكم تموّه بحبّ لبنى * وحبّ سعدى وذاك وذاك
ومع ذا كلّ المحبّ حاضر * يخضع لذلّ الهوى وينعش
مستبصرا آيات السّراير * مستأنس السّر وهو يوحش
يا من هو مسكين بحال عاشق * لا تعشق إلّا مليح وصول
وكن في عشقك بحالي صادق * لا تسمع من كلام عذول
هامش
( 1 - 2 ) - في هذين البيتين يشير الششتري إلى الحديث القدسي الذي يقول فيه رب العزة على لسان نبيه محمد :
« وما زال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطيته ، ولئن استعاذتي لأعيذنّه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته »
صحيح البخاري رقم 6137 .
الجزء الخامس ، كتاب الرقاق باب التواضع .