هذه الهيبة تضفي آثارها الجسمية على المتجبرين والمتكبرين والمتعالين والمتجرئين على اللّه والناس .
ومما يستشهد به لهذا الخلق قصته مع الأمراء الأتراك في مصر ، وهم جماعة ذكر أن الشيخ لم يثبت عنده أنهم أحرار ، وأن حكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين ، فبلغهم ذلك ، فعظم الخطب عندهم فيه ، وأضرم الأمر ، والشيخ مصمم لا يصحح لهم بيعا ولا شراء ولا نكاحا ، وتعطلت مصالحهم بذلك ، وكان من جملتهم نائب السلطنة ، وسق ذكر قصتهم .
وقال الأستاذ محمود رزق عن بيبرس : « وكان يهاب سلطان العلماء في زمانه ، وهو عز الدين بن عبد السلام » .
ومما يذكر له في هذا الشأن أنه عندما عزل من مناصبه في دمشق وأمر أن يلزم بيته ، استأجر بستانا متطرفا عن البساتين ، وكا مخوفا ، « واتفقت له فيه أعجوبة ، وهو أن جماعة من المفسدين قصدوه في ليلة مقمرة ، وهو في جوسق عال ، ودخلوا البستان ، واحتاطوا بالجوسق ، فخاف أهله خوفا شديدا ، فعند ذلك نزل إليهم ، وفتح باب الجوسق ، وقال : أهلا بضيوفنا ، وأجلسهم في مقعد حسن ، وكان مهيبا مقبول الصورة ، فهابوه ، وسخرهم اللّه له ، وأخرجوا لهم من الجوسق ضيافة حسنة ، فتناولوها ، وطلبوا منه الدعاء ، وعصم اللّه أهله وجماعته منهم بصدق نيته وكرم طويته ، وانصرفوا عنه » .
عقيدة الإمام بن عبد السلام
قال في كتابه قواعد الأحكام في مصالح الأنام : -
فصل فيما يثاب عليه من العلوم