مقدمة التحقيق
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين ، إله واحد ، فرد صمد لا شريك له في ملكه ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، ونصلى ونسلم على خير خلقه ، وخاتم رسله سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين ، بعثه سبحانه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة وتركها على المحجة البيضاء ، لا يزيغ عنها إلا هالك
أما بعد :
فإن من شأن النابهين والباحثين عن العلوم والمعرفة ، والدارسين للتراث الإسلامي وما خلفه العلماء المسلمون وأئمة السلوك أن يقفوا على هذه الأعمال التي عمرت بها قلوب ، وجاهدت في سبيلها نفوس .
وعلى ذلك فالتصرف تجربة ذاتية ، تخص السالك الذي يعاني التجربة ويكابدها .
ويذكر العلماء المنصفون أنه ليس من الصواب أن يخضع الإنسان التجارب الذاتية والتذوق لحكم العقل ومقولاته .
ولما كان لعلماء التصوف الإسلامي كثير من الكتابات في مسائل الإعتقاد والسلوك والأخلاق وفي أسس التصوف وقواعده وأصوله ورجاله ودورهم في خدمة الدين ونشر الدعوة ، وغير ذلك الكثير ، كان واجبا علينا أن نقرأ التصوف قراءة واعية فاحصة دارسة .
فمن الأولى لنا أن نقرأ علم التصوف الإسلامي ، وندرس ما فيه من