الفصل الثاني العز بن عبد السلام بقلم تلمذه شيخ الإسلام ابن دقيق العيد « 1 »
قال الشيخ تاج الدين محمد بن علي الملقب طوبر الليل ، أحد أئمة الفقهاء بالمدرسة الظاهرية بالقاهرة .
كان شيخنا الإمام العظيم شيخ الإسلام تقى الدين بن مجاهد الدين بن دقيق العيد لا يخاطب السلطان إلا بقوله : ( يا إنسان ) فما يخشاه ولا يتعبد له ولا ينحله ألقاب الجبروت والعظمة ، ولا يزينه بالنفاق ولا يداحيه كما يصنع غيره من العلماء ، وكان هذا عجبا ، غير أن تمام العجب أن الشيخ لم يكن يخاطب أحدا قط من عامة الناس إلا بهذا اللفظ عينه ( يا إنسان ) ، فما يعلو بالسلطان والأمراء ولا ينزل بالضعفاء والمساكين ، ولا يرى أحسن ما في هؤلاء وهؤلاء إلا الحقيقة الإنسانية « 2 » .
ثم كان لا يعظم في الخطاب إلا أئمة الفقهاء ، فإذا خاطب منهم أحدا قال له : ( يا فقيه ) : على أنه لم يكن يسمح بهذا إلا لمثل شيخ الإسلام نجم الدين ابن الرفعة ، ثم يخص علاء الدين بن الباجي وحده بقوله ( يا إمام ) : إذ كان آية من آيات اللّه في صناعة الحجة ، لا يكاد يقطعه أحد في المناظرة والمباحثة فهو كالبرهان إجلاله إجلال الحق ، لأن فيه المعنى وتثبيت المعنى .
وقلت له يوما يا سيدي ، أراك تخاطب السلطان بخطاب العامة ؛ فإن
هامش
( 1 ) هو أحد تلاميذ الإمام العز بن عبد السلام .
( 2 ) لا غرو فهو تلميذ نجيب لشيخه سلطان العلماء ابن عبد السلام وقد سار على نهجه لا يخشى في الحق لومة لائم .