وكلام ابن حزم صريح في أنه لا نزاع في عدم حصول رسالة النساء بدليل قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ *
« 1 » ولم يدع أحدا أن الله تعالى أرسل امرأة وإنما الكلام في النبوة .
والفرق بين النبوة والرسالة أن النبوة مأخوذة من الإنباء وهو الإعلام ، فمن أوحى إليه الله علما بما يكون قبل أن يكون . أو أمرا ما مع يقينه يقينا ضروريا بصحة ما أوحى إليه كعلمه بما أدرك بحواسه وبديهة عقله فهو نبي وذلك يكون بواسطة الملك .
أما الرسول فهو من أوحى إليه بدين يتبعه ويبلغه إلى الناس . وقد جاء القرآن بأن الله عز وجل أرسل ملائكة إلى نساء فأخبروهن بوحي حق من الله تعالى ، فبشروا أم إسحاق بإسحاق ، وقد أرسل جبريل إلى مريم أم عيسى عليهما السلام فخاطبها وقال لها
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا
« 2 » ووجدنا أم موسى عليه السلام قد أوحى الله إليها بإلقاء ولدها في اليم وأعلمها أنه سيرده إليها ويجعله نبيا مرسلا . ويدرك كل ذي تمييز صحيح أنها لو لم تكن واثقة بنبوة .
الله لها لكانت بإلقائها ولدها في اليم برؤيا تراها أو بما يقع في نفسها في غاية الجنون .
وتبين من هذا البحث أن المسلمين لم يتنازعوا في جواز النبوة والولاية للنساء ، ولا مانع من ذلك شرعا ولا عقلا ، وقد اتفقوا على عدم وقوع الرسالة للنساء ، كما اتفقوا على وقوع الولاية لهن واختلفوا في وقوع النبوة على الوجه الذي بيناه ، وفي هذا دليل على أن مجال الوحي والإلهام يستوى النساء فيه والرجال ، فلا عائق يعوق المرأة عن أن تسمو بروحها إلى أقصى غايات السمو
هامش
( 1 ) [ سورة يوسف : آية 109 ] .
( 2 ) [ سورة مريم : آية 19 ] .