الفصل الأول التصوف ودوره في خدمة الإسلام
التصوف علم وعمل ، العلم بالأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب والسنة والعمل بها .
والصوفية يقسمون العلم إلى ظاهر وباطن ، وعلم الظاهر هو العمل بالكتاب والسنة وعلم الباطن هو أعمال القلوب أو هو كما يسميها بن تيمية الأحوال والمقامات « 1 » .
والتصوف الحق هو أن يكون علم الباطن مطابقا لعلم الظاهر ، فمن اختلف باطنه عن ظاهره فليس منهم وينكرون عليه ذلك ، بل ويطردونه من بينهم لأن كل ظاهر خالف الباطن فهو باطل .
يقول الإمام الشعراني : من لم يأخذ بالكتاب والسنة فلا تستمعوا له حتى لو طار في الهواء أو مشى على الماء « 2 » .
وقد كثر وجود الزهاد والعباد في مصر قبل الإسلام ، فلما دخل الإسلام مصر ، واعتنق أهلها دين الله ، استمر تيار الزهد والتعبد ، وعكف البعض على العبادة وانقطعوا إلى اللّه وأعرضوا عن زخرف الحياة الدنيا وزينتها ، وزهدوا فيما يقبل عليه الناس من لذة ومال وجاه . وانفردوا عن الخلق في الخلوة للعبادة .
وقد كان هذا هو أصل التصوف ، كما يقول ابن خلدون ، وقد كان هذا
هامش
( 1 ) راجع المقامات والأحوال لابن تيمية - تحقيق وضبط أ . د أحمد السايح والمستشار توفيق على وهبة .
( 2 ) راجع تنبيه المغترين للإمام الشعراني : تحقيق وضبط أ . د أحمد السايح والمستشار توفيق على وهبة .