الجذبة .
وللمشيخة إمارات
ودلالات وأوصاف وأخلاق يطول شرحها ليستحق بها الاقتداء ويصح له الاهتداء ، وكذلك للمريد الصادق الطالب المستصحب أمارات وأحوال يستحق بها الصحبة ، فنحن نقتصر في شرحها على ما قال الشيخ أبو سعيد بن أبي الخير رحمة اللّه عليه ، حين سئل عن الشيخ المحقق والمريد المصدق فقال : أدنى أحوال الشيخ أن يكون موصوفا بعشر خصال حتى تسلم له المشيخة :
أولها : أن يصير مرادا حتى يمكنه أن يربي المريد .
ثانيها : أن يكون سالكا للطريق حتى يقدر على الدلالة لغيره .
ثالثها : أن يكون مؤدبا مهذبا حتى يؤدب المريد ويهذبه .
رابعها : أن يكون جوادا سخيا غير ملتفت إلى الكون حتى يمكنه أن يؤثر به مريده .
خامسها : أن لا يتعلق بمال المريد حتى لا يحتاج إلى استعماله في حقه .
سادسها : إذا أمكنه أن يعظ بالإشارة فلا يعظ بالعبارة .
سابعها : إن أمكنه أن يؤدب المريد بالرفق فلا يؤدبه بالعنف والغضب .
ثامنها : إن كان ما يأمر المريد به يحب أن يباشره من قبل أن يأمر المريد به .
تاسعها : أن كل ما يزجره عنه فينبغي أن ينزجر عنه أولا .
عاشرها : أنه إذا أقبل مريد اللّه فلا يرده لأحد من خلقه .
وقال : أقل أحوال المريد أن تكون هذه الخصال العشرة موجودة فيه . حتى تصح منه الإرادة .
أولها : أن يكون لبيبا فهما حتى يفهم إشارة الشيخ .
ثانيها : أن تكون نفسه مطيعة له حتى يمكنه أن يكون متمثلا لأوامر الشيخ .
ثالثها : أن يكون حديد السمع ليدرك كلام الشيخ .
رابعها : أن يكون منور القلب ليرى عظمة الشيخ .
خامسها : أن يكون صادق اللهجة ليصدق فيما يخبر عن حاله .
هامش
- عوارف المعارف ، الباب السادس عشر في ذكر اختلاف أحوال مشايخهم في السفر والمقام .
( تعريف الأحياء بفضائل الإحياء ) [ ج 1 ص 83 ] . وأورده الرازي في التفسير ، عند تفسير قوله تعالى :الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ[ ج 4 ص 132 ] .