ومراعاة الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ الوقت وقلة الالتفات إلى الخواطر وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب .
وسئل أبو حفص عن أدب الفقير في الصحبة فقال : حفظ حرمات المشايخ وحسن العشرة مع الإخوان والنصيحة للأصاغر ، وترك صحبة من ليس في طبقتهم ، وملازمة الإيثار ومجانبة الادخار والمعاونة في أمر الدين والدنيا .
فمن أدبهم : التغافل عن زلل الأخوان والنصح فيما تجب فيه النصيحة في الخلاء ، وكتم عيب الأصحاب ، واطلاعهم على عيوبهم في السر ، والقيام بخدمتهم واحتمال الأذى منهم ، فبذلك يختبر الفقير حلمه ويظهر جوهره .
ومن آداب القوم : أن لا يرون لأنفسهم ملكا يختصون به .
قال إبراهيم بن شيبان : كنا لا نصحب من يقول : نعلي .
وقال أحمد القلانسي : دخلت على قوم من الفقراء بالبصرة فأكرموني وبجلوني فقلت يوما لبعضهم : أين إزاري . فسقطت من عينهم .
وكان إبراهيم بن أدهم إذا صحبه إنسان شارطه على ثلاثة أشياء : أن تكون الخدمة والأذان له ، وأن تكون يدهم في جميع ما يفتح اللّه عليهم من الدنيا كيده .
فقال رجل من أصحابه : أنا لا أقدر على ذلك . فقال : أعجبني صدقك وكان إبراهيم بن أدهم ينظر البساتين ويعمل في الحصاد وينفق على أصحابه .
وكان من أخلاق السلف : كان من احتاج إلى شيء من مال أخيه استعمله من غير أمره . قال اللّه تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
[ الشّورى : 38 ] أي مشاع هم فيه سواء .
ومن الأدب : تقديم من يعرفون فضله والتوسعة له في المجلس والإيثار بالموضع . روى أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان جالسا في صفة ضيقة فجاء قوم من البدريين فلم يجدوا موضعا يجلسون فيه ، فأقام رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من لم يكن من أهل بدر فجلسوا مكانهم ، فاشتد ذلك عليهم ، فأنزل اللّه تعالى :
وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا
[ المجادلة : 11 ] الآية .
حكى أن علي بن بندار الصوفي ورد على أبي عبد اللّه بن خفيف زائرا ، فتماشيا ، فقال أبو عبد اللّه : تقدم ، فقال : بأي عذر ، قال : بأنك لقيت الجنيد وما لقيته .
ومن الأدب : ترك التكلف مع الإخوان . قيل : لما ورد أبو حفص العراق تكلف له الجنيد أنواع الأطعمة فأنكر ذلك أبو حفص وقال : صير أصحابي مثل المخانيث