أن يحلم عن الجاني ويعفو عن المسئ ويحتمل عن الجافي ويتجاوز عن الخاطىء ويصبر على الأذى ، وبهذا تحسن أخلاقه .
وقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لابن عبد القيس : « إن فيك خصلتان يحبهما اللّه تعالى ؛ الحلم والأناة » « 1 »
وقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - :
« إنما بعثت لأتتم مكارم الأخلاق » « 2 » .
وكما أن الغضب مبطل الحسنات المعمولة ، فحسن الخلق مثبت الحسنات الغير معمولة . كما قال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - :
« إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة القائم الصائم » « 3 » .
وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - في قوله تعالى :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ فصلت : 34 ] قال : الصبر عند الغضب ، والعفو عند الإساءة ، فإذا فعلوا عصمهم اللّه تعالى وأخضع لهم عدوهم
كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
[ فصلت : 43 ] .
وإن الغضب لما كان من أعظم الأخلاق الذميمة . لا بد في علاجه من استعمال الأخلاق الحسنة .
وقد أوصى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - معاذا بوصية جامعة لمحاسن الأخلاق فقال له :
« يا معاذ أوصيك بتقوى اللّه وصدق الحديث والوفاء بالعهد وأداء الأمانة وترك الخيانة وحفظ الجوار ورحمة اليتيم ولين الكلام . وبذل السلام وحسن العمل وقصر الأمل ولزوم الإيمان والتفقه في القرآن وحب الآخرة والجزع من الحساب وخفض الجناح ، وإياك أن تسب حكيما أو تكذب صادقا أو تطيع آثما أو تعصي إماما عادلا أو تفسد أرضا ، أوصيك باتقاء اللّه عند كل حجر وشجر ومدر وأن تحدث لكل ذنب توبة ، السر بالسر والعلانية بالعلانية » . وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الأدب والخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة
هامش
- ورواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في كثرة الغضب حديث رقم ( 2020 ) ، ورواه غيرهما بألفاظ متقاربة .
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب الأمر بالإيمان . . . ، حديث رقم ( 26 - 18 ) ورواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر ما يستحب للإمام أن يعلم الوفد إذا وفد عليه شعب الإيمان ، حديث رقم ( 4541 ) [ ج 10 ص 405 ] ، ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه أحمد في المسند عن أبي هريرة بلفظ إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق حديث رقم ( 8974 ) ورواه الشهاب في مسنده حديث رقم ( 1165 ) ج 2 ص 192 .
( 3 ) رواه ابن حبان في صحيحه ، ذكر رجاء نوال المرء بحسن الخلق درجة القائم . . . ، حديث رقم ( 480 ) [ ج 2 ص 228 ] . ورواه مالك في الموطأ ، كتاب حسن الخلق باب ما جاء في حسن الخلق ورواه غيرهما .