يكون من المرحومين ، فإن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال :
« من لا يرحم لا يرحم » « 1 »
وقال :
« ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء » « 2 » .
ولا يكون من الأشقياء بالحسد الذي هو نازع الرحمة عن قلب الحاسد . فإن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يقول :
« لا تنزع الرحمة إلا من شقي » « 3 »
فمن شرط المؤمنين أن يكونوا عبادا للّه إخوانا ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم :
« إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللّه إخوانا » « 4 » .
ومن الحسد ما هو محمود ، وهو الاغتباط في الخير . كما قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« لا حسد إلا في اثنتين ؛ رجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار ورجل آتاه اللّه مالا فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار » « 5 »
فيتمنى العبد مقامه ولا يحب أن يزول عنه ، ويحب أن يعمل بعمله . واللّه أعلم .
الفصل السادس في صفة الشهوة وعلاجها بالعفة والاجتناب عن الشهوات والجوع
قال تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ
[ آل عمران : 14 ] الآية .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الفضائل ، باب رحمته صلى اللّه عليه وسلم الصبيان . . ، حديث رقم ( 65 - 2318 ) . ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب الأدب ، باب رحمة الناس والبهائم ، حديث رقم ( 6013 ) ورواه غيرهما .
( 2 ) رواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في رحمة المسلمين حديث رقم ( 1924 ) ورواه أبو داود في سننه ، كتاب الأدب ، باب في الرحمة حديث رقم ( 4941 ) ورواه غيرهما .
( 3 ) رواه أبو داود في سننه ، كتاب الأدب ، باب في الرحمة ، حديث رقم ( 4942 ) ورواه الترمذي في الجامع الصحيح ، كتاب البر والصلة ، باب ما جاء في رحمة المسلمين حديث رقم ( 1923 ) ورواه غيرهما .
( 4 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب البر والصلة والآداب - باب تحريم الظن . . . ، حديث رقم ( 2563 ) . ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب الأدب ، بابيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّحديث رقم ( 6066 ) ورواه غيرهما .
( 5 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه . . . ، حديث رقم ( 815 ) ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب التوحيد ، باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل آتاه اللّه القرآن . . . ، حديث رقم ( 7529 ) ورواه غيرهما .