« طوبى لمن كانت له قصعة يأكل منها كل يوم مرة »
وقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - :
« طوبى لمن كان رزقه كفافا » « 1 »
وقال - صلى اللّه عليه وسلم - :
« اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا » « 2 »
أي : ما يمسك رمقه وما نال من نال مقام الحرية إلا بالقناعة فالقانع هو الفقير الصابر على فقره والشاكر عن ربه في فقره ، كما قال - صلى اللّه عليه وسلم - :
« كن قانعا تكن أشكر الناس » « 3 »
وقيل في تفسير قوله تعالى :
فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
[ النّحل : 97 ] الحياة الطيبة في الدنيا : القناعة . وقيل : الفقراء أموات إلا من أحياه اللّه بعز القناعة .
وقال بشر الحافي : القناعة ملك لا يسكن إلا في قلب مؤمن .
وقال وهب : إن العز والغنى خرجا يجولان . فلقيا القناعة فاستقرا .
وقال النبي - صلى اللّه عليه وسلم - :
« ليس الغنى عن كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس » « 4 » .
وفي الزبور : القانع غني وإن كان جائعا .
قال إبراهيم المارستاني : انتقم من حرصك بالقناعة كما تنتقم من عدوك بالقصاص .
وقال ذو النون المصري : من قنع استراح من أهل زمانه واستطال على أقرانه .
وقيل في قوله : إن الأبرار لفي نعيم ، يعني هو القناعة في الدنيا ، وإن الفجار لفي جحيم هو الحرص في الدنيا .
وقيل لأبي يزيد : بم وصلت إلى ما وصلت ؟ قال : فجمعت أسباب الدنيا فربطتها بحبل القناعة ووضعتها في منجنيق الصدق ورميتها في بحر اليأس فاسترحت .
فمن لم يعالج مرض الحرص بالقناعة يتولد من حرصه داء الحسد وهو أدوى الأدواء .
هامش
- يومه وعشاء ليلته » .
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه وورد بألفاظ أخرى .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الزكاة ، باب في الكفاف والقناعة حديث رقم ( 126 - 1055 ) ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب الرقاق ، باب كيف كان عيش النبي صلى اللّه عليه وسلم . . . ، حديث رقم ( 6460 ) .
( 3 ) لم يرد بهذا اللفظ إنما ورد بألفاظ قريبة منه .
( 4 ) رواه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة ، باب ليس الغنى عن كثرة العرض ، حديث رقم ( 120 - 1051 ) ورواه البخاري في صحيحه ، كتاب الرقاق ، باب الغنى عن النفس ، حديث رقم ( 6446 ) ورواه غيرهما .