وخاله « يحيى بن يغان » كان من ملوك تلمسان ، ولكنه هجر الملك . ولجأ إلى طريق اللّه عابدا زاهدا متقشفا . على أثر مناقشة بينه وبين أحد الزهاد ندد فيها الزاهد بمسالك الملوك وترفهم .
فالبيت كله بيت تقوى وصلاح . والبيئة الأندلسية بما فيها من طيب الهواء والصفاء وذكاء الأفهام . ومرسيليا وأشبيلية اللتان تعتبران من أمهات حواضر الأندلس في عهد الموحدين ونشاط التصوف وفنون العلم الأخرى كل ذلك كان من العوامل التي تضافرت على خلق عبقرية الشيخ الأكبر .
ولما ترعرع رحل إلى « أسبيلية » . وأخذ عن « ابن بشكوال » وغيره من المشاهير . ثم رحل إلى المشرق . فمكث في « مكة المكرمة » مدة ، ثم رحل إلى مصر والشام والعراق . و « سيواس » حتى وصل إلى « قونيه » ببلاد الروم ، وتزوج هناك بوالدة الشيخ « صدر الدين القونوي » وصار له أبا روحيا . وكان يلقب آنذاك بالشيخ الكبير .
ثم رحل ثانيا إلى الشام . وتوفي هناك سنة ستمائة وثمان وثلاثين من الهجرة . ألف ومائتين وأربعين من الميلاد . ودفن في سفح « قاسيون بالصالحية » وترك ولدين . هما : محمد سعد الدين « 1 » . وثانيهما محمد عماد الدين « 2 » .
وكان قد هز الفكر هزة لم يطقها كثير من العلماء فأخفوا قبره إلى أن رفعت عنه أيدي الإخفاء في أيام السلطان سليم الأول . وتروى عنه المراجع أنه تنبأ بذلك حيث قال : « إذا دخل السين في الشين ، ظهر قبر محي الدين » .
ولقد بني على قبره قبة عظيمة . وعمر مسجد كبير وتكية للفقراء ، ولا زال المسجد معمورا إلى اليوم .
حركات العلماء من حوله :
أثار جمع من متأخري الحنابلة التأثرات حول كلمات مجازية للشيخ الأكبر .
فطعنوا عليه . وأتهموه بالزندقة ، ولكن كثيرا من غير العلماء اشتهرت لديه تهمة
هامش
( 1 ) ولد في رمضان عام 618 هجرية في « ملاطية » وكان مدرسا للحديث راويا له وكان شاعرا وله ديوان وتوفي عام ستمائة وستة وخمسين .
( 2 ) توفي عام 607 هجرية ودفن بجوار والده .