تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢

مرجانة اللؤلؤة الثالثة

كذلك إذا خلع الرجل نعليه وتجرد عن ثوبيه وزهد في كونيه حل هذه المحل الأسنى وكان منه بقاب قوسين أو أدنى ، ورثا نبويا من دنى كل قوس على حسب راميها وعلى حسب اختلافها في مراميها ، هذا هو مقام الاستواء وحضرة وتر الأنبياء ، فيه ترد عليه مخاطبات التأنيس ، وقواعد التأسيس بعين الاتحاد ، من غير إلحاد ، فتمايل ذاته في ذلك النور ، تمايل السراج من وارد السرور . والابتهاج ، فكأنه نشوان أخذ منه الراخ فرام الارتياح ، ولم يجد السراج فسمع منه إليه فتواجد بعضه عليه ، فكان عشاقا لنفسه تواقا لشمسه فطلعت عليه من فؤاده ، وأشرقت أرض بلاده فتعم بعضه في بعض لما جادت سماؤه على أرضه .

مرجانة اللؤلؤة الرابعة

كذلك إذا حصل الإنسان من ذاته في برزخ البرازخ مقام المجد الشامخ والعز البازخ فيه تكون ليله قدره ، وكمال بدره . يميز فيه بين الأشياء ، ويفصل بين الأموات والأحياء ، ويطلع على أهل البلاء والنعماء فيه يبرز على صحابته بالكتابين بالشمال واليمين ، وهؤلاء بأسمائها وأنسابهم في عليين وهؤلاء كذلك في سجين ، بعد ما يحصل له فيه التجلي العلي من حضرة المتعالي بهؤلاء للجنة ولا أبالي ، وهؤلاء للنار ولا أبالي ، منه أنزل الفرقان ، وإليه أنزل القرآن ، وفيه يعلق الميزان وتتطاير صحائف الشمائل والإيمان في هذا المقام ، تقوم قيامته ، الخاصة بذاته ، وتقع مسائل العدل في أسمائه وصفاته ، فتنطق الجوارح لبعض العارفين ، وتبدوا الفضائح لأهل التلوين ، والمصالح لأهل التمكين فيه تبدل سيئاتهم حسنات وكرماتهم آيات فيه يحصل لهم بعد قيام قيامته ، واستواء إقامته الوارث الأنبائي والمقام الاختصاصي ، فنادى في ذلك الأنباء الخاص ، ألا فأنزل إلى القصاص وعجل بالأوبه ولات حين مناص فمبادر ومتملك فمتملك من تملك ومن هذه الحضرة ينقلب الولي نبيا والنبي وليا ، هي حضرة الخليفة والختم ومحل الإفشاء والكتم ، وإن رغم أنف المنكر ، فإنه القائل المستكبر أخذ بقضاء اللّه ، إلى أن حصل في مضمار الانتباه فينقلب عينه ويتصل بينه فيا حضرة فرق ويا مقعد صدق ما أعطاه بحق .