تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
والبراهين على دعواه في مشاهدتهم ومؤانستهم ومحادثته لهم وأما الطريق الذي يفتح له إلى اللوح منه يعرف ما ذكرته لك لأنه قد أرتقم فيه علم ما كان وما يكون وما لو كان أن لو شاء الحق أن يكون كيف يكون فيقابله بذات قلبه فيرتقم فيه على حسب كشفه كما ذكرناه في فلك اليد فانظر هناك في الباب الجزئي واعلم أن المشاهد لهذا المقام ساكن الجوارح لا يتحرك له عضو أصلا إلّا عينيه تحركهما عين البصيرة بقوتها لغلبة المقام عليه وها هنا يقع التفاضل بين أهل هذه الطريقة فمنهم من لا يزال عاكفا على اللوح أبدا لا ينتفع به ومنهم من يشهد تارة وتارة ومنهم من يكون له نظرة واحدة ويرجع ثم لا يعود منهم من يترك النظر فيما يسطر وههنا مرتبتان منهم من ينظر فيما يسطر أعني ماذا يسطر ومنهم من ينظر في كيفية تخطيط القلم وكيف يقلع العلوم من الدواة التي هي النون مجملة وينثرها على سطح اللوح مفصلة فإذا تكلم صاحب هذا المقام لم يفهم عنه كلام أصلا لإجماله ومنهم من ينظر تحريك اليمين للقلم ومنهم من ينظر اليمين لا من جهة أنها كاتبة ومنهم من ينظر صاحب اليمين ومنهم من ينظر في صفات الجلال السلبية ومنهم من ينظر الذات من حيث اليمين ومنهم من ينظرها من حيث هي وهذه أسنى المراتب والمقامات وأعلاها وليس وراءها مقام ولا منزل يتعالى ولكن في هذه المقامات يقع التفاضل بين أصحابها فللرسول منها شرب وللنبي منها شرب وللصوفي المحقق الوارث منها شرب ولكل مقام من هذه المقامات أدب يخصه وشاهد كمال يشهد له أضربنا عن ذكره حذرا من المدعي أن يلزمه ويدعي المقام فيشهد له اللزوم لأدبه في ذلك الحين لكني أسوق من الشروط لتحصيل هذه المقامات ما يفتضح به المدعي إذا ادّعى مقاما منها ولا أقول متى يكون ذلك ولا كيف يكون ونتركه مبهما حتى لا يعرف المدعي متى يدعيه وأما الذائق له فصحيح الدعوى فيعرف ما كتمناه وسترناه واللّه يصلح الجميع . . . فأما من شاهد اللوح فعلامته أن ينطق عن سرك وأنت ساكت فهذا الذي قال في حقه الجنيد سيد هذه الطائفة ( رضي اللّه عنه ) قيل له من العارف قال الذي ينطق عن سرك وأنت ساكت وعلامة من شاهد القلم يكتب أن يعرف عين ذلك السر الذي تتكلم عليه في نفسك من أي حضرة صدر وما السبب الذي لأجله وجد ومن شاهد اليمين كاتبة فعلامته الفعل بالهمة وهو ساكت ومن شاهد اليمين غير كاتبة فعلامته الأنس في بساط الجمال من غير إنبساط بل بأدب كما قالت المشيخة ( رضي اللّه عنهم ) أقعد على البساط وإياك والانبساط ودليل أنسه استبصاره عند الموافقة بين أفعال