سحابه الذي هو عبارة عن تحليلها ثم الريح السائق للمعصرات فتؤدي ما عندها وما أمنت عليه لتلك الأرض ثم تنبسط الشمس فتغذيها غذاء آخر بما فيها من الحرارة المنمية وفي ذلك الغذاء كمال لوجودها لما تراد إليه وهذه كلها وما تركناه من المتصرفين في خدمة هذه الحبة وإخراجها إلى الوجود وتقلبها من حالة إلى حالة وفي الأدوار والأطوار وأملاك متصرفون تحت قدرة الموجد المطلق تعالى ومبعث هذه الموجودات من خزانة الجود ولولاها ما ظهر شيء أصلا فالصوفي إن وقف هنا فيها ونعمت فإن معرفة هذا علم كبير وثمرة عظيمة وللنفس فيها غذاء شاف وإن أراد أن يرتقي بملاحظة الأشياء المذكورة لأنفسها ويجعلها دلائل لما هو في نفسه وعالمه فيرتقي إلى منزل آخر في نفسه فيشاهد فيه نفسه أيضا قد طيبتها العقائد الصحيحة والتوفيق وحرثها الخلق والتخلق هذا على حسب ما جعلت عليه فروع الحكيم إذ فيها حبة الحكمة الخاصة المحركة لطلب الحكمة الإلهية الوجودية المطلوبة الغائبة التي يقع الثواب بين الأنبياء والعلماء فإذا زرعها الحكيم كما ذكرنا أمطرها بالعمل في سحائب الورع تسوقها أرباح العناية فتثمر إذ ذاك سنبلة إخلاص التوحيد فيتغذى بها جميع أعمال الجوارح الزكية فتتقوى على إنتاج الأسرار الإلهية والحكمة الربانية الفرقانية والأنوار الفهوانية وفي هذا المنزل تصح الخلة لمن صحت والحمد للّه ( المنزل الميكائيلي ) هو منزل العدل وهو عبارة عن مشاهدته للملك الموكل بأرزاق العباد بالوسائط كل على مرتبته وما قدر له فلحصل له من مشاهدته هذا المنزل وضع الحكم في مواضعها واعطاء كل ذي حق حقه على الوزن العقلي والشرعي في هذا المقام فائدة عظيمة وهي التي قد بنا اللّه تعالى إليها بقوله :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
وفي هذا المنزل بكى رسول اللّه ( ص ) على ابنه إبراهيم وقال تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلّا ما يرضي ربنا وأنا بك يا إبراهيم لمحزونون ونهاية هذا المنزل المبارك مشاهدة العبد الخصوصي للحق سبحانه وتعالى في حضرة اسمه الرزاق العدل الحكيم المقسط الجامع وتوليه باليدين المبسوطتين من غير تكيف ولا تشبيه وقسمته الأشياء والمراتب على أصحابها فيأخذ الولي ولايته على مراتبها ومراتبهم والعدو عداوته على قسط معلوم وحد مرسوم ويأخذ العالم علمه والجاهل جهله والظان ظنه والشاك شكه والغافل غفلته والمؤمن إيمانه والمنافق نفاقه والعين نظرها واللسان نطقه واليد بطشها وكل موجود فاغر فاه متهيىء لقبول ما به بقاؤه وحياته حتى الجسم تأليفه والجوهر عرضه والموصوف صفته والنبي نبوته والرسول رسالته فمنها ما يكون فيه