لو كان تسعده النفوس فإنما * حجبته عن نيل العلى أوزاره
فإذا أتته عناية من ربه * في الحال حف ببابه زواره
ورأيته لما يخلص روحه * من سجنه أسرى بها حباره
وقد امتطى رحب الديار مدبرا * يدعي البراق فما يشق غباره
تهوي به الهوج الشداد فيرتمي * نحو الطباق وشبههن شعاره
ما زال ينزل كل نور لائح * من جانبيه فما يقر قراره
حتى بدت شمس الوجود لقلبه * وبدا لعين فؤاده أضماره
وتلاقت الأرواح في ملكوته * فتواصلت ببحاره أنهاره
مد اليمين لبيعه مخصوصة * أبدالها وجه الرضا مختاره
لما بدا حسن المقام لعينه * عقدت عليه خلافة أزراره
ثم التوى بطوي الطريق لحبسه * ليلا حذارا أن يبوح نهاره
وأتت ركائبه لحضرة ملكه * بودائع تعتادها أبراره
وتوجهت سفراؤه بقضائه * في كل قلب لم يزل يختاره
وحمت جوانبه سيوف عزائم * منه وطاف ببابه سماره
أين الذين تحققوا بصفاته * هذي العداة فأين هم أنصاره
من يدعي حب الإمام فإنما * قذفت به نحو المتون بحاره
وسطى على جيش الكيان بصارم * عضب المضارب لا يقل غراره
من يهتدي أهل النهي بمناره * ذاك الخليفة تقتفي آثاره
إن الذين يبايعونك إنهم * ليباعون من اعتلت أسراره
فيمينك الحجر المكرم فيهم * يا قبضة خضعت لها أخياره
يا متعة الرضوان دمت سعيدة * حتى تعطل للإمام شعاره
إن الديار بلاقع ما لم تكن * صفو اللجين يزيلها ونصاره
المال يصلح كل شيء فاسد * وبه يزول عن الجواد عثاره
الفلك البطني
في شهوة البطن سر ليس يعلمه * إلّا الذي شاهد الرزاق رزاقا
لولا الغذاء ولا سر حكمته * ما لاح فرع ولا عاينت إعراقا
وكل حلالا إذا كان المحلل مو * جدا بقلبك وهابا وخلاقا
إعلم : يا بني أن تعالى لما أراد أن يرتقي عبده الخصوصي إلى المقامات