مقدّمة الكتاب
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه ربّ العالمين ، الذي خلق فسوى ، وقدر فهدى .
والصلاة والسلام على نور الكائنات ، ومجلي الظلمات ، الذي أرسله اللّه تعالى رحمة للعالمين ، وقائدا للغر المحجلين ، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن اللّه العزيز الحميد .
أما بعد :
فيقول اللّه تبارك وتعالى :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
.
من هذه الكلمة الشريفة نعرف أن هناك ظاهرا وباطنا .
وظاهر الاثم : معروف لكل الناس .
وأما باطنه : فلا يعرفه إلّا أهل العلم ، والفن ، والخبرة ، والدراية .
فمثلا قوله تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
ما هو مدلول كلمة - « الظالمين » - في هذه الآية الشريفة ؟ .
لم يذكره اللّه سبحانه وتعالى - صريحا - وإن كان معلوما لأهل التفسير ولغة العرب .
وفي ثنايا الكلام وطياته تعريف له .