وهو جامع المقامات والصفات ، وأهل جلال ، وأهل جمال ، وما ثم طبقة رابعة ، في كل مرتبة ، وفي مقابلتهم في النار ، في منزل الحجارة منها خاصة ، وهو منزل ميها « 1 » يقابل الكثيب من الجنة ، وهو للأئمة المضلين ، الذين شرعوا ما لم يأذن به اللّه ، وقالوا لاتباعهم : هذا
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
.
والمرتبة الثانية : ينصب لهم فيها أسرة ، هي للأنبياء الذين هم على شريعة من ربهم ، في أنفسهم : ما أرسلوا ، ومن جرى مجراهم ممن لهم أخبار إلهي ، ما هو على شريعة خاصة ، وحالهم كحال الرسل : أعني على ثلاثة أحوال « 2 » لكامل ، وذو جلال ، وذو جمال ، وفي مقابلة ، الدار « 3 » الدجاجلة ، وأصحاب الخيالات الفاسدة ، الذين ضلوا في الحياة الدنيا ،
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
.
والمرتبة الثالثة : أصحاب الكراسي ، وهي للأولياء الصالحين ، الذين ، تولاهم اللّه ، واللّه ربهم « 4 » وهي أولياؤه ، وهم فيها على ثلاثة أحوال : كامل ، وذو جلال ، وذو جمال ، ويقابلهم في النار ، أهل الكراسي ، وهم أولياء الشيطان ، ووليهم الطاغوت .
والمرتبة الرابعة : أهل مراتب ، وهم المؤمنون باللّه ، وما جاء من عند اللّه ، وهم أيضا على ثلاثة أحوال : كامل ، وذو وجلال ، وذو جمال ، ويقابلهم في النار أهل مراتب وهم المؤمنون بالباطل ، قال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ
« 5 » وإنما سميناهم محجوبين عما يراه أهل السعادة من اللّه ، وأما هؤلاء فيرون ما اعتقدوا ، وهو المتولي عذابهم ، فيودون أنهم لم يروه ، لما يصيبهم منه .
وأما الشجرة فلها فروع لأهل الجنان عالية ، ولها فروع لأهل النار مستفلة ، هي التي سمي في الشجرة عروق وأصول ، فروعها العالية لأهل الجنان ، تسمى
هامش
( 1 ) في المطبوعة : « فيها » .
( 2 ) في المطبوعة : « أعيي ثلاثة أقسام » .
( 3 ) في المطبوعة : « وفي مقابلته من النار » .
( 4 ) في المطبوعة : « فاللّه وليهم » .
( 5 ) سورة العنكبوت ؛ الآية : 52 .