الباب الخامس والعشرون في معرفة أسرار مسح الرأس
مسحت رأسي للظل الذي نيط بال * عرش الذي هو بالأنوار محفوف
فأعجب لظل من الأنوار منبعث * فيه الدلالة : أن الظل موقوف
على نتيجته ، لا عين صورته * على استقامته : ما فيه تحريف
العرش سقف لجنات الخلود ، فدا * ر الخلد دائرة فيها التصاريف
كالعرش إن نظرت عيناك صورته * من كل ناحية : ما فيه تجويف
يا ليت شعري ، والنار التي خلقت * بالسفل ، هل سقفها بالضد موصوف
فالنار دائرة في جوف جنتكم ؟ * فبيتها بجنان الخلد مسقوف ؟
لولا الدخان الذي فيها لأدركها * نور الجنان ، ولكن فيه تطفيف « 1 »
نزل الروح ( على القلب ) « 2 » قال : أمسح برأسك يا عقل في الظهر لظهور سر الظل ، وفي العصر لوجود الظل في النور ، وفي المغرب لحجاب النور والظل ، وفي العشاء لاستواء الظل والنور في الحجاب ، وفي الصبح لتسمية اللّه بالنور دون ضده .
هامش
( 1 ) هذه قضية أثارها ( رحمة اللّه عليه ) ، وسؤال يسأله لعلماء الحرف : ومقتضى هذا السؤال « الجنة سقفها عرش الرحمن » كما ورد في الحديث الصحيح .
فهل النار كذلك يا ترى ؟ .
وقوله « جنتكم » توجيه الكلام فيه لأهل الحرف ، الذين يأخذون للأشياء بظاهر ألفاظها ، ولا يتدبرون المعنى . واللّه تبارك وتعالى أعلم .
( 2 ) من المطبوعة .