Skip to main content

مجموعه رسائل ابن عربي — Page 490

Contributors:

P.490
أن أفعله بي فأنت لا بد منه وأنا بذلك اللازم فلا بد مني فصارت الأمور موقوفة علي وعليه فحرت وحارت الحيرة وحار كل شيء وما ثم إلا حيرة في حيرة ، وكم قلت :
الرب حق والعبد حق * يا ليت شعري من المكلف
إن قلت عبد فذاك نفي * أو قلت رب فما تكلف
وكم قلت :
حيرة من حيرة صدرت * ليت شعري ثم من لا يحار
أنا محيور ولا فعل لي * فالذي أفعله باضطرار
والذي أنشد فعلي له * ليس في أفعاله بالخيار
أنا إن قلت أنا قال لا * وهو أن قال أنا لم يغار
فأنا وهو على نقطة * ثابتة ليس لها من قرار
وكم قلت :
تعجبت من تكليف ما هو خالقي * له وأنا لا فعلي لي فأراه
فياليت شعري من يكون مكلفا * وما ثم إلّا اللّه ليس سواه
ومع قولي هذا كله قيل لي أفعل ومن باب الحيرة الإلهية قوله : لا يبدل القول لدي . والعاقل يأخذه على إمضاء الحكم وإنفاذه ولا مرد له لقوته والمحقق يأخذه من باب الحيرة وأنه لا يتمكن إلّا هذا وإلّا فكما وصلت الخمسين إلى الخمسة ولم يتمكن أن ينقص منها كذلك لم يتمكن أن تبقى الخمسين أصلا لما سبق بها القول ، فهذا بعض ما في الجلالة من الجلالة ، وقد نجز الغرض الذي أعطاه الوقت والحمد للّه رب العالمين والعاقبة للمتقين . تمّ بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه ومنه وكرمه وجوده ولطفه والحمد للّه رب العالمين . وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا .