Skip to main content

مجموعه رسائل ابن عربي — Page 486

Contributors:

P.486
إدراكه من أي وجه طلبته بأنه لا يتقيد بلآن معا بلأين والمد بالسحاب وهو الجو الحاصل للماء الذي هو الحياة ومنه كل شيء فهو في ذاته لا يقال فيه أين ودل عليه الموجود البرزخي بين السماء والأرض وفي البرازخ حارت الحيرات فكيف المتحيرون كالخط بين الظل والشمس والمتوهم بين النقطتين وبين الخطين وبين السطحين وبين كل شيئين فعادت الكلمة البرزخية إلى الحيرة بعينها فما تم إلّا الحيرة فما حصل أحد منه إلّا ما عنده لم يحصل غريبا ولا ينبغي أن يحصل فإن قلت هو هو فمن هو وإن قلت ليس هو هو فليس هو هو حارت الحيرة - ولما أراد اللّه تعالى - يحير بعض المخلوقين من باب بعيد خلق القدرة الحادثة في القادر الحادث وأحال التأثير وخلق التوجه من القادر الحادث على الفعل وهو الكسب فظهرنا ولم نكن . فقال القادر : الحادث هو فعلي وقال القادر الحادث الآخر هو كسبي وقال القادر الحادث الثالث ليس فعلي ولا كسبي . وقال القادر القديم هو فعلي : وقال الحق فلم يستحل عند التسليم العقلي أن يكون مقدورا بين قادرين إنما الذي يستحيل مؤثر بين مؤثرين فبفهم هذا الفصل يرشد إن شاء اللّه واللّه تعالى لا يعلم ولا يتعلم ولا يجهل ولا يتجهل ولا يشهد ولا يكشف ولا يرى ولا يعقل ولا يدرك وإنما تتعلق هذه الإدركات كلها بالأسماء الإلهية وبالأحكام التي تستحق كالرب والمالك والمؤمن ولهذا أثبت الكتاب والسنة الرؤية في الدار الآخرة للربوبية وفي هذه الدار فقال موسى : رب أرني أنظر إليك . وقال : فلما تجلى ربه للجبل . فلم يجعل الإلهية مدخلا بل قد نفى . فقال : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار . فأتى بالهو وأثبت أنه لا يدرك وهو صحيح . وقال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
وبها علق الحجاب . فقال :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
وقال ( ع ) : ترون ربكم كما ترون القمر . وفي حديث آخر كما ترون الشمس . ذكره مسلم في صحيحه وجاء في الحديث الصحيح في كتاب مسلم أن