Skip to main content

مجموعه رسائل ابن عربي — Page 203

Contributors:

P.203
سجوده معصوم من الشيطان وليس بمعصوم من النفس فخواطر السجود كلها إما ربانية أو ملكية أو نفسية وليس للشيطان عليه من سبيل وإذا رفع من سجوده غابت تلك الصفة عن إبليس فزال حزنه واشتغل بك ولعل وليي ( رضي اللّه عنه ) يقول والنفس أيضا تزول في السجود والملك يزول ولا يبقى إلّا الحق فإنه يقول
وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
فقد صحت القربة بالسجود وفني الساجد بالموجد عن الموجود فأقول له نعم يا وليي ما نظرت وبحالك ومقامك قضيت ونحن إنما نتكلم بما تعطيه الحقائق وكيف ارتبطت الدقائق ولو كان الأمر على ما قاله وليي لكان كل إنسان في سجوده باللّه عارفا ومعه واقفا فانيا عن الإحساس بعيدا عن الإلتماس ولم يصح منه دعاء ولا ثناء ولا تضرع ولا بكاء فإن التضرع والدعاء نداء على رأس البعد بالحجاب ، والمشاهدة للبهت غير اكتساب فإن وجد وليي مقام البهت في سجوده فتلك حالة لا تطرد حكما فإن غيره في سجوده يقول رب اغفر لي مغفرة عذبا فهذا مع الملك حتما وآخر في سجوده يتحدث مع شريكه في دكانه حربا وسلما فهذا مع نفسه إما وإما . . . رجعنا إلى كلامنا فأضاف الإنسان إلى يديه ووكل أمره إليه وسخر له ما في السماوات وما في الأرض وحجبه عن التوكل إليه فظهر الإنسان لنفسه في نفسه إماما فالسعيد من لازم الباب لرفع الحجاب والشقي من نبذ ذلك الباب وراء ظهره فحسبه جهالة ما جهل من أمره لا ما جهل من غيره ولما قام الإنسان خليفة في الأرض دون السماء لحملها العالمين على السواء فقد جمعت جميع العالم وهي أقل الأجزاء فمن ولي الأرض ولي السماء والنار والماء والهوى ومن ولي السماء فما ولي الأرض وما له من الميزان سوى الرفع وليس له نصيب في الخفض . دليلي على ذلك أيها الولي المالك أن الأرض تحمل الملائكة الكرام وليس السماء يحمل للشياطين ولا لعوالم الأجسام ولهذا كانت الأرض حضرة الخلافة ومنزل الخليفة والسماوات فردوس من فراديسه ومتنزه من متنزهاته سرح روحه القدس فإن السماء -