Skip to main content

مجموعه رسائل ابن عربي — Page 185

Contributors:

P.185
السلطان في قتله فسجن تلك الليلة فانصرف وهو يقول عجبا لم يزل المؤمن في سجن وإنما هذا بيت من بيوت السجن فلما كان في اليوم الثاني جلس السلطان وأخبره الوزير بقصة الشيخ وكلامه فأمر به فحضر بين يديه فرأى رجلا دميم الخلقة لا يؤبه له وما أحد من أهل الدنيا يريد له خيرا وهذا كله لقوله الحق وإظهار معايبهم وما هم عليه من الجور والفساد فقال له السلطان بعد ما سأله عن اسمه ونسبه أتحفظ توحيدك فتلا عليه من القرآن بتقاسيمه فتعجب الملك وانبسط له إلى أن دخل معه في المملكة وشأنها فقال له السلطان ما تقول في ملكي هذا فضحك فقال له مم تضحك فقال منك تسمي الزمان الذي أنت فيه ملكا وتسمي نفسك ملكا أنت كمن قال اللّه تعالى فيه :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
إنما كان الملك اليوم الذي يصلى اليوم بنارها ويجزي بها وأما أنت فرجل عجنت لك خبزة وقيل لك كلها ثم أغلظ عليه في القول بكل ما يكرهه ويغيظه وفي المجلس الوزراء والفقهاء فسكت السلطان وخجل وقال هذا رجل موفق يا عبد اللّه أجلس مجلسنا قال لا فإن مجلسك مغضوب ودارك التي تسكنها أخذتموها بغير حق ولولا أني مجبور ما دخلت هنا حال اللّه بيني وبينك وبين أمثالك ، فأمر له بأعطية وعفاه في نفسه فرد له الأعطية وقبل العفو وخرج فأمر السلطان أن تدفع إلى أهله ، وما مضى زمن قليل إلّا والوزير قد مات وخرج أبو محمد وحضر جنازته وقال بررت في قسمي . وكان يصيح ويرفع صوته أمام أرباب الدولة ويقول هؤلاء الفجار بغوا في الأرض (
عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
)
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
. صاحبت هذا الرجل وكان يحبني كثيرا استدعيته ليلة ليبيت عندي فلما أخذ مجلسه جاء والدي ( رحمه اللّه ) وكان من أصحاب السلطان فلما دخل سلم عليه وكان والدي قد أنقا فلما صلينا العشاء قدمت له الطعام وقعدت آكل وانضم والدي يغتنم بركته فرد إليه وجهه ( رضي اللّه عنه ) وقال يا شيبة