تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعه رسائل ابن عربي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
ولقد قلت في ذلك شعرا :
لما لزمت البحث والتحقيقا * لم يتركا لي في الأنام صديقا
ولعمري واللّه ما كذبت * ولا قلت إلّا ما وجدت
والشيخ ( رضي اللّه عنه ) لا يعتريه الملل أو الفتور في الدعوة إلى اللّه بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة ، والنصيحة الدائمة ، لأنه يخشى على إخوانه في الدين هؤلاء الأربعة :
إني أبتليت بأربع ما ساطوا * إلّا لشدة شقوتي وعنائي
إبليس والدنيا ونفسي والهوى * كيف الخلاص وكلهم أعدائي
وما أظن أن هناك في تراث الشيخ « محي الدين بن عربي » ما هو أجمع لحياته الروحية باختصار جامع إلّا هذه الرسالة العصماء ، إذا ما استثنينا كتابه الكبير الرائع « الفتوحات المكية » لأنه الموسوعة الكبرى في كل العلوم الشرعية ، وهذا الاستثناء من أجل التركيز على دراسة هذه الرسالة الفريدة لطلاوتها وتأريخها لكل مناسبة في رحلات الشيخ وانتقالاته ، وذكر أسماء من التقي بهم ، أو التقوا هم به ، مع ذكر مناقبهم وخصوصيات كل فرد على حدة ، وذكر أسماء هذه البلاد التي شاهدهم بها وعلى الأخص مصر ( القاهرة ) وهو في كل ذلك لا يطلب بغير كتاب اللّه وسنة نبيه ورسوله الأكرم بديلا ، حتى نراه يهون من شأن العقل أمام حكم الشرع إذ يقول :
لا تعتقد غير الذي تتلوه في الن * ص الذي نطق الكتاب المحكم
وعليه فاعتمدوا وقولوا مثلما * قد قاله عن نفسه واستلزموا
واعبد إله الشرع لا تعبد إل * ه العقل من هادوا إليه وسلموا
فالناس مختلفون في معبودهم * فمنزه معبوده ومجسم