تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث ) — صفحة كتاب التجليات 40

مساهمون:

صكتاب التجليات ٤٠

تجلى العزة - - 76 - -

ان قيل لك بماذا وجدت الحق فقل لقبوله الضدين معا اللذين يصح ان ينسبا اليه كالأول والآخر والظاهر والباطن والاستواء والنزول والمعية وما جاء من ذلك فان قيل لك ما معنى قبول الضدين ؟ فقل ما بين كون ينعت أو يوصف بأمر إلا وهو مسلوب من ضد ذلك الامر عندما ينعت به من ذلك الوجه وهذا الامر لا يصح في نعت الحق خصوصا إذ ذاته لا تشبه الذوات فالحكم عليه لا يشبه الاحكام وهذا وراء طور العقل فان العقل لا يدرى ما أقول وربما يقال لكن هذا يخيله العقل فقل الشان هنا إذا صح ان يكون الحق تعالى من مدركات العقول حينئذ تمضى عليه احكامها لئن لم تنته لتشقين شقاء الأبد مالك وللحق أية مناسبة بينك وبينه في اى وجه تجتمع اترك الحق للحق فلا يعرف الحق الا الحق يقول الحق وعزة الحق لا عرفت نفسك حتى اجليك لك وأشهدك إياك فكيف تعرفني تأدب فما هلك امرؤ عرف قدره اقتد بالمهتدين من عبادي .

تجلى النصيحة - - 77 - -

لا تدخل دارا لا تعرفها فما من دار الا وفيها مهاو ومهالك فمن دخل دار الا يعرفها فما اسرع ما يهلك لا يعرف الدار الا بانيها فإنه يعرف ما أودع فيها بناك الحق دارا له لتعمرها به ما أنت بنيتها
( أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ )
فلا تدخل ما لم يبن فإنك لا تدرى في اى مهلك تهلك