فصل [ هذا باب يدق وصفه ، ويمنع كشفه ، هي . . . ]
هذا باب يدق وصفه ، ويمنع كشفه ، هي أسطار نور خضر خلف حجاب البيان ، يلوح لمن سبقت له المشيئة بوقوفه عليها حتى تودعه ما لديها . فاستعمل المجاهدة عساك تلتذ بالمشاهدة .
و
قال عليه الصلاة والسلام في سر التثليث : « لن تهلك أمّة أنا أولها ، وعيسى آخرها ، والمهدي وسطها »
« 1 » .
فانخفض الطرفان والوسط ، وانتظم الملك وارتبط .
فأتى بثلاثة على حكم نشأة وتقابل الهيئة ، وإن كل إنسان لا بد له من إحدى الدارين لا محالة فنقول في سرّائها : الحمد للّه المنعم المتفضل .
ونقول في ضرّائها : الحمد للّه على كل حال .
فصل [ ثم نظرت بطرفي نحو السماء فرأيتها مزيّنة بالنجوم . . . ]
ثم نظرت بطرفي نحو السماء فرأيتها مزيّنة بالنجوم ، فمنها اهتداء ومنها رجوم ، ورأيت مقامات الخلفاء ، ومصابيح الظلماء ، فوجدتها ثمانية وعشرين ، وحضراتهم اثنتي عشرة لتتم الأربعين .
فقيل لي : هذه منازل السالكين ، وينابيع الحكم المخلصين .
قال : فلما سمعت أنّه أسر من الكتاب أماني ، خفت أن يقطعني عن إلمامي ، فنهضت من تلك الظلمة المدلهمة ، وتركت بها براق الهمة ، ورفعت عن أسرة اللطائف ، ومتكآت الرفارف إلى أن وصلنا مقام المماثل فيه تماثل السراج .
قال : هذا حظك من كوني ، فأين حظك [ من ] عيني .
فقلت : أيها المشير : المناسبة تكون بالنظير الملازم ، ويكون بالذات واللازم .
فقال المشير : أريد مناسبة النظير .
فقلت : في رسمي رسمك ، وفي نعتي نعتك ، والإجمال أحسن من التفصيل في هذا القبيل .
هامش
( 1 ) أورده المناوي في فيض القدير ، ( ج 5 ص 301 ) بلفظ : « لن تهلك أمة أنا في أولها وعيسى ابن مريم في آخرها والمهدي في وسطها » .