معقل الدين الحنيف ومقام العز والتشريف ينفرد بالمقام فيه ذلك المقدار مع سين الوقت القائم في بابه بأتم النظام ، ويرجع صاحب الديوان إلى مستقره مع يحيى صاحب سره الذي لم يقف أحد على حقيقة اسمه ومقره ، معلوم عند علماء الرسوم ، وعند ذلك تندمج الميم في العين ويزول العرض من البين وينفرد العين بالملك دون مشاركة ، ومدته هي المدة المباركة وقد قلت في ذلك قصيدة :
يقوم بأمر اللّه في الأرض ظاهر * على رغم شيطائل يمحق الكفر
يؤيد شرع المصطفى وهو ختمه * ويمتد من ميم بأحكامها يدري
ومدة ميقات موسى وجنده * خيار الورى في الوقت جلوا عن الحصر
على يده محق اللئام جميعهم * بسيف قوي متين عسى تدري
حقيقة ذاك السيف والقائم الذي * تعين للدين القويم على الأمر
لعمري هو الفرد الذي سريانه * بكل زمان في مظاهره يسري
تسمى بأسماء المراتب كلها * خفاء وإعلانا كذلك إلى الحشر
أليس هو النور الأتم حقيقة * ونقطة ميم منه إمدادها يجري
يفيض على الأكوان ما قد أفاضه * عليه إله العرش في أزل الدهر
فما تم إلا الميم لا شيء غيرها * وذا العين من نوابه مفرد العصر
هو الروح فاعلمه وخذ عهده إذا * بلغت إلى مد مديد من العمر
كأنك بالمذكور يهبط راقيا * إلى ذروة المجد الأتيل على القدر
بذا قال أهل الحل والعقد فاكتفي * بنصهم المثبوت في صحف الزبر
فإن تبغ ميقات الظهور فإنه * يكون بدور جامع مطلع الفجر
بشمس تمد الكل من ضوء نورها * وجمع دراري الأوج فيها مع البدر
فلا تك في ريب مريب لريبة * قد ودمع الأوهام والحدس والفكر
وخذ محض علم الحق من أحرف بدت * عن الفرد المغرور للحجب في حذر
مبنية في مخضها وانبساطها * وتوليدها والشفع يخبر بالوتر
وصلّ على المختار من آل هاشم * محمد المبعوث بالنهي والأمر
عليه صلاة اللّه ما لاح بارق * وما أشرقت شمس الغزالة في الظهر
وآل وأصحاب أولي المجد والتقى * صلاة وتسليما يدومان للحشر