فعش واحدا أو صل أخاك فإنه * مفارق ذنب مرّة ومجانبه
إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأيّ الناس تصفو مشاربه
بالعدل يكثر الخراج وينمو المال
روينا من حديث المالكي ، عن إبراهيم الحرّاني ، عن سليمان بن أبي شيخ ، عن صالح بن سليمان قال : قال عمر بن عبد العزيز : لو تخابثت الأمم وجئنا بالحجاج لغلبناهم ، وما كان يصلح لدنيا ولا لآخرة ، لقد ولّي العراق وهي أوفر ما تكون من العمارة ، فأخسّ بها حتى صيّر خراجها أربعين ألف ألف ، وقد أدى إليّ عاملي هذا منها ثمانين ألف ألف ، وإن بقيت إلى قابل رجوت أن يؤدي إليّ ما أدّوا إلى عمر بن الخطاب مائة ألف ألف .
وصية بمكارم الأخلاق ممن بلغت نفسه التراق
روينا من حديث الدينوري ، عن أبي بكر بن أبي الدنيا ، عن زكريا بن يحيى ، نبأ عمر بن حصين ، عن جدّه حميد بن منهب ، عن جرثم قال : لما حضر أبي أوس بن حارثة الوفاة جمعنا فقال : يا بني ، إني قلت أبياتا فاحفظوها عني :
لنا خير أخلاق ونحن أعزّة * نعفّ ونأبى أن نذمّ وننصبا
نجاور أكفانا وننزل بالرّبى * ولأنك عن خير المشاهد غيّبا
ونجتنب الآفات والإثم كله * ونحمي حمانا رهبة أن نؤنبا
بذلك أوصانا أبينا وجدّنا * وتحرمنا أحسابنا أن ننوّبا
فنحن مناجيب لأكرم منجب * وجدّ أبينا كان من قبل منجبا
وما يبتغي فينا المجاور خيفة * وكلّا ومن زار الصفا والمحصّبا
ومن حديثه أيضا عن أحمد بن محمد ، أنشدني إسماعيل بن زيد :
أحبّ الفتى ينفي الفواحش سمعه * كأن به عن كل فاحشة وقرا
سليم دواعي الصدر لا باسطا يده * ولا ضائقا خيرا ولا قائلا هجرا
إذا ما أتت من صاحب لك زلّة * فكن أنت محتالا لزلته عذرا
غنى النفس ما يكفيك من سدّ فاقة * فإن زاد شيئا عاد ذاك الغنى فقرا
ومما لا بدّ منه ما قال النابغة :
حسب الخليلين أن الأرض بينهما * هذا عليها وهذا تحتها بالي