ولا كبيرة ، فأكثروا من صالح العمل . أيها الناس ، إن في القناعة لسعة ، وإن في الاقتصاد لبلغة ، وإن في الزهد لراحة ، ولكل عمل جزاء ، ولكل أجل كتاب ، وكل آت قريب » .
رؤيا المنصور أمير المؤمنين التي كانت سببا لبعض حججه التي أحرم بها من بغداد
حدثنا يونس بن يحيى ، عن ابن أبي منصور ، عن المبارك بن عبد الجبار ، عن أبي بكر ، عن ابن المنكدر الصلت ، عن أبي بكر بن الأنباري ، عن محمد بن أحمد المقدمي ، عن أبي محمد التميمي ، عن منصور بن أبي مزاحم ، عن ابن سهل الحاسب ، عن طيفور قال : كان سبب إحرام المنصور من بغداد أنه نام ليلة فانتبه مرعوبا ، ثم عاود النوم فانتبه كذلك فزعا مرعوبا ، ثم راجع النوم فانتبه كذلك ، فقال : يا ربيع ، قال الربيع : قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : لقد رأيت في منامي عجبا .
قال : ما رأيت جعلني اللّه فداءك ؟ قال : رأيت كأن آتيا أتاني فهينم بشيء لم أفهمه ، فانتبهت فزعا ، ثم عاودت النوم فعاودني يقول ذلك الشيء ، ثم عاودني بقوله حتى فهمته وحفظته وهو :
كأني بهذا القصر قد باد أهله * وعرّي منه أهله ومنازله
وصار رئيس القوم من بعد بهجة * إلى جدث تبنى عليه جنادله
وما أحسبني يا ربيع إلا وقد حانت وفاتي ، وحضر أجلي ، وما لي غير ربي ، قم فاجعل لي غسلا . ففعلت ، فقام فاغتسل وصلى ركعتين . وقال : أنا عازم على الحج فهيّئ لي آلة الحج ، فخرج وخرجنا حتى إذا انتهى إلى الكوفة ونزل النجف فأقام أياما ، ثم أمر بالرحيل ، فتقدمت نوّابه وجنوده وبقيت أنا بوّابه ، وهو بالقصر ، فقال لي : يا ربيع ، جئني بفحمة من المطبخ ، وقال لي : اخرج فكن مع دابتي إلى أن أخرج ، فلما خرج وركب رجعت إلى المكان كأني أطلب شيئا ، فوجدته قد كتب على الحائط بالفحمة :
المرء يهوى أن يعي * ش وطول عيش قد يضرّه
تفنى بشاشته ويبقى * بعد حلو العيش مرّة
وتصرف الأيام حتى * ما يرى شيئا يسرّه
كم شامت بي إن هلك * ت وقائل للّه درّه
للسهيس أنشدني عمي رحمه اللّه :