وحدثنا عبيد اللّه بن عمر ، أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه حمل قربة على عنقه ، فقال له أصحابه : يا أمير المؤمنين ، ما حملك على هذا ؟ قال : إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلّها . رويناه من حديث المالكي ، عن أحمد بن يوسف ، عن عبيد اللّه بن محمد بن حفص ، عن حماد بن سلمة بن عبيد اللّه بن عمر .
حدثنا محمد بن اللباب ، ثنا ابن خميس ، نبأ الحميدي ، حدثنا أبو بكر الأردستاني ، انا السلمي ، سمعت عبد اللّه بن عليّ الطوسي ، سمعت أحمد بن محمد الردعي الشبلي ، وسئل عن قوله عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
فوصف صفة لم يضبطها أهل المجلس . ثم أنشأ يقول :
لست من جملة المحبين إن لم * أدع القلب بيته والمقاما
وطوافي أجالة السرّ فيه * وهو ركني إذا أردت استلاما
قلت : فهذان البيتان من جنس ما لم يضبطه أهل المجلس ، لأن وارد الوقت واحد العين . فاعلم ذلك .
وقال محمد بن الفضل : العجب ممن يقطع الأودية والقفار والمفاوز ، حتى يصل إلى بيته وحرمه ، ويرى فيه أثر أنبيائه كيف لا يقطع نفسه وهواه حتى يصل إلى قلبه ، فإن فيه آثار ربه .
روينا من حديث السلمي إسحاق بن بشر ، مرفوعا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أن حملة العرش أربعة أملاك : ملك على صورة إنسان يسأل الرزق لولد آدم ، وملك على صورة سبع يسأل الرزق للسباع ، وملك على صورة النسر يسأل الرزق للطير ، وملك على صورة الثور يسأل الرزق للأنعام » . قال ابن عباس : فالملك الذي على صورة الثور لم يزل غاضا بصره منذ عبدت بنو إسرائيل العجل ، لأنهم عبدوا شيئا يشبهه ، وإن اللّه لما خلق هؤلاء الملائكة قال لهم : احملوا العرش فلم يطيقوا ، فقال لهم : قولوا لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فلما قالوها استقلوا بالعرش على كواهلهم ، ونزلت أقدامهم على متن الثرى ، وقدر البروج في العرش اثنا عشر مقدارا ، وقدر المنازل في الكرسي ، وخلق الأيام بخلق الكرسي ، فأداره ، فكانت الأيام بدورانه كأنها يوم واحد ، لا يتميز فيه من الأيام السبعة . ثم خلق السبع سماوات وأدارها ، وخلق في كل فلك كوكبا ، فجعل في الأعلى كيوان ، وفي الثاني بهرام ، وفي الثالث الأحمر ، وفي الرابع الشمس ، وفي الخامس الزهرة ، وفي السادس الكاتب ، وفي السابع القمر . ثم خلق النار مما يلي السماء الدنيا ، وجعل منها شبه الرصد على مسالك الشياطين ذوات الأذناب ، ثم خلق الهواء ، وثم الماء ، ثم الأرض ، وخلق الليل والنهار عند