هب أنك قد ملكت الأرض طرّا * ودان لك العباد فكان ما ذا
أليس غدا مصيرك جوف قبر * ويحثو الترب هذا ثم هذا
قال : أجدت يا بهلول . أفغيره ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين : من رزقه اللّه جمالا ومالا ، فعفّ في جماله وواسى في ماله ، كتب في ديوان الأبرار . قال : فظن أنه يريد شيئا .
قال : فإنّا قد أمرنا بقضاء دينك . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، لا يقضى دين بدين ، أردد الحق إلى أهله ، واقض دين نفسك . قال : إنّا قد أمرنا لك أن يجري عليك . قال : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، لا تعطيك إساءتي أجري على الذي أجرى عليك . لا حاجة لي في جرأتك .
ومن شعر الشريف الرضيّ في وداع الحاج :
أيها الرائح المعد تحمّل * حاجة للمعذّب المشتاق
أقر مني السلام أهل المصلى * فبلاغ السلام بعض التلاقي
وإذا ما مررت بالحنيفي فاشهد * أن قلبي إليه بالأشواق
وإذا ما سئلت عني فقل نض * وهوى ما أظنه اليوم باقي
ضاع قلبي فأنشده لي بين جمع * ومنى عند بعض تلك الحداق
وابك عني فإنني كنت من قب * ل أعير الدموع للعشاق
ومن كلام مهيار الديلمي في الشوق :
يا لهوى لما أطقت حمله * يوم الرحيل سامني ولم أطق
فارقت حولا أهل نجد والهوى * ذاك الهوى وحرقي تلك الحرق
قلت لمن ظن البعاد سلوة * لا تنتحل بطعم شيء لم تذق
آه لقلب شق عنه أضلعي * من الحمى تخال برق أو شفق
ثار به الشوق فهبّ فيه ما * تطلعا ثم تراءى ما برق
ومن شعر أبي غالب بن بشران في ذلك :
ولما ثاروا العيس للبين بينت * غرامي لمن حولي دموع وأنفاس
فقلت لهم لا بأس لي فتعجّبوا * وقالوا الذي أبديته كله بأس
تعوّض بأس الصبر عن وحشة الأسى * فقد فارق الأحباب من ذلك الناس
ومن الشعر الذي يصرفه الصالح إذا سمعه إلى الجنان والحور والولدان :
قف بالطواف ترى الغزال المحرما * حج الحجيج وعاد يطلب زمزما
قمر تعرّض في الطواف كأنه * بدر تطلع في السماء وأنجما