عبد الرحمن بن محمد ، قال : حج الشبلي ، فلما وصل إلى مكة جعل يقول :
أبطحاء مكة هذا الذي * أراه عيانا وهذا أنا
ثم غشي عليه فأفاق وهو يقول :
هذه دارهم وأنت محبّ * ما بقاء الدموع في الآماق
وقال الآخر :
إذا هزّنا الشوق اضطربنا لهزّه * على شعب الرحل اضطراب الأراقم
فمن صبوات تستقيم بمائل * ومن أريحيّات تهب بنائم
واستشرف الأعلام حين تدلّني * على طيبها مرّ الرياح النواسم
وما أنسم الأرواح إلا لأنها * تمرّ على تلك الرّبا والمعالم
ولنا من المعاني الغزلية :
رأى البرق شرقيا فحنّ إلى الشرق * ولو لاح غربيا لحنّ إلى الغرب
فإن غرامي بالبريق ولمعه * وليس غرامي بالأماكن والترب
روت لي الصّبا عنهم حديثا معنعنا * عن البيت عن وجدي عن الحزن عن كرب
عن السكر عن عقلي عن الشوق عن جوى * عن الدمع عن جفني عن النار عن قلبي
بأن الذي تهواه بين ضلوعكم * تقلبه الأنفاس جنبا إلى جنب
فقلت له بلّغ إليه بأنّه * هو الموقد النار التي داخل القلب
فإن كان إطفاء فوصل مخلّد * وإن كان إحراق فلا ذنب للصّبّ
ولنا في هذا المعنى مقطوع :
قل للذي مسكنه أضلعي * ومن له في القلب إضمار
ما خفت إذ أضرمت نار الأسى * في أضلعي تحرقك النار
سلمنا الأمر إليه فقلنا :
أيها العذب التجني والجنا * أيها البدر سناء وسنا
نحن حكّمناك في أنفسنا * فاحكم إن شئت علينا ولنا
( ذكر المؤاخاة التي كان وأخاها النبي صلى اللّه عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار رضي اللّه عنهم ) .
روينا من حديث محمد بن إسحاق المطلبيّ قال : واخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « تواخوا في اللّه » ، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب