قال الجنيد : فغشي عليّ من قولها ، فلما أفقت لم أرها . قلت : كنت ليلة في الطواف ، فطلبت قلبي فلم أجده ، فهدت أن أجده ، فصعب عليّ الطواف بجسمي بقلب غير حاضر ، وداخلني خوف ، فنزلت أطوف في الرمل وحدي ، وأقول وأبكي :
جسم يطوف وقلب ليس بالطائف * ذات تصدو ذات ما لها صارف
هيهات هيهات ما اسم الزور يعجبني * قلبي له من خفايا فكره خائف
ثم وجدت لمحة برقت ، فدنوت من البيت وأنا أقول : أطوف على طوافي بالمعاني .
فهتف لي هاتف خلف الستر فقال :
فغايتك الوصول إلى الغواني . فقلت : فكم من طائف ما نال إلا ؟
فقال : ملاحظة من الجور الحسان . فقلت : فكم من طائف ما نال إلا ؟
فقال : عيانا في عيان من عيان . فقلت : فأنبئني بحظي منه وأصدق .
فقال : كيانا في كيان من كيان ، فقلت :
فقد أودعته التوحيد عقدا * وكان يمينه بدل الجنان
فقال :
وربّ الراقصات بقاع سلع * وربّ مثالث تتلو المثاني
لقد عاينته كالسلك فيه * فأبشر بالقبول وبالأماني
ولأبي عبد اللّه أحمد بن محمد بن أحمد الشيرازي :
إليك قصدي لا للبيت والأثر * ولا طوافي بأركان ولا حجر
صفاء دمعي الصّفا لي حين عبره * وزمزمي دمعة تجري من النظر
وفيك سعيي وتعميري ومزدلفي * والهدي جسمي الذي يغني عن الجزر
عرفانه عرفاني إذ منى منن * ووقفتي وقفة في الخوف والحذر
وجمر قلبي جمار تبدها شرري * والحرم تحريمي الدنيا عن الفكر
ومسجد الخيف خوفي من تباعدكم * ومشعري ومقامي دونكم خطري
زادي رجائي له والشوق راحلتي * والماء من عبراتي والهوى سفري
واقعة لبعض الفقراء
حدثنا عبد اللّه ابن الأستاذ المروزيّ ، قال : رأى بعض الفقراء من أصحابنا في واقعة كان الشيخ أبا مدين جالس وعلى رأسه ألوية مركوزة ، وإذا بشخص عليه مسح من شعر ،