شثن براثنه كان نيوبه * زرق المعاول ، أو سداة زجاج
وكأنما خبطت عليه عباءة * برقاء أو خلق من الديباج
قرنان محتضران قد ربتهما * أم المنيّة غير ذات نتاج
وعلمت أني إن أبيت نزاله * إني من الحجاج لست بناج
فمشيت أرفل في الحديد مكبّلا * بالموت نفسي عند ذاك أناجي
والناس منهم شامت وعصابة * عبراتهم لي بالحلوق شواجي
ففلقت هامته فخرّ كأنه * أطم تقوّض مائل الأبراج
ثم انثنيت وفي قميصي شاهد * مما جرى من شاخب الأوداج
أيقنت أني ذو حفاظ ماجد * من نسل أملاك ذوي أتواج
فلئن قذفت إلى المنيّة عامدا * إني لخيرك بعد ذلك راجي
علّم النساء بأنني لا أنثني * إذ لا يتقن بغيرة الأزواج
حدثنا محمد بن قاسم ، قال : سئل بعض السادة عن أول توبته ، قال : لما تمادت بي المخالفة ، وأسرفت على نفسي إسرافا أدى بي إلى القنوط ، فوقع في قلبي أن اللّه لا يرحمني لما عظم في قلبي إجرامي ، فأقمت ثلاثا لا أذوق طعاما ، ولا أسيغ شرابا ، وقد جعلت ذنوبي بين عينيّ ، فلما كانت الليلة الرابعة رأيت في النوم جارية وبيدها جام من الذهب مكتوب عليه بالنور : ( يا هذا اشتد بك الكرب فأين اللجا ؟ وإذا عظم عليك الخوف فأين الرجا ؟ ) وعلى جبينها مكتوب :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ
فوضعت الجام بين يديّ ، فأكلت منه طعاما لا يشبه طعام الدنيا ، فوجدت حلاوة الرجا في قلبي ، واستقمت من تلك الليلة على طاعة ربي .
قال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ( لولا حب الوطن لخرب البلد السوء ، فبحب الأوطان عمرت البلدان ) .
قال بقراط : ( يداوي كل عليل بعقاقير أرضه ، فإن الطبيعة تترع إلى غذائها ) .
وقال بعض الحكماء : ( اطلبوا الرزق في البعد عن الأوطان ، فإنكم إن لم تكسبوا مالا غنمتم عقلا كثيرا ) .
وقال بعضهم : ( لا يألف الوطن إلا ضيق العطن ) .
روينا من حديث الهيثم بن الحسن بن عمارة قال : قدم شيخ من خزاعة أيام المختار ، فنزل على عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي ، فلما رأى ما تصنع سوقة المختار بالمختار من الإعظام والإجلال ، جعل يقول : ( يا عباد اللّه ، بالمختار يصنع هذا ؟ واللّه لقد